الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٤أَيْضًا، كَأَجِيرَيْنِ لِحَرْثٍ أَوْ حَصْدٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ جَمَلَيْنِ لِنَقْلِ مَعْلُومٍ لِمَعْلُومٍ بَاشَرَ أَحَدُهُمَا ثُلُثَيْنِ وَالْآخَرُ ثُلُثًا، فَلِكُلٍّ قَدْرُ عَمَلِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا فِي مَقْصُودٍ وَلَا قَرِيبٍ مِنْهُ كَأَجِيرَيْنِ لِحَصْدِ زَرْعٍ هَكَذَا شَهْرًا، أَوْ جَمَلَيْنِ لِنَقْلِ مَعْلُومٍ إلَى كَذَا فَتَفَاضَلَا فِيهِ أَثْلَاثًا، فَهَلْ هِيَ لَهُمَا عَلَى قَدْرَ الْعَمَلِ أَنْصَافًا؟ قَوْلَانِ: هَذَا فِيمَا ظَهَرَ فِيهِ تَفَاضُلٌ فِي الْعَمَلِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ كَأَجِيرَيْنِ لِرَفْعِ حَجَرَةٍ وَنَحْوِهِ مِنْ كَذَا لِكَذَا فَنِصْفَانِ وَكَذَا مَنْ اسْتَأْجَرَهُ اثْنَانِ لِرَعْيِ مُعَيَّنٍ، فَلَهُ عَلَى كُلٍّ قَدْرُ مَا لَهُ فِي الْمُعَيَّنِ وَلَوْ مُشْتَرَكًا، وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى رَعْي غَنَمٍ عِنْدَهُمَا وَهَكَذَا وَتَفَاضَلَا فِيهَا، فَعَلَى الْخُلْفِ وَمِنْ ذَلِكَ.
إنْ اكْتَرَيَا دَارًا لِسُكْنَى أَوْ خَزِينٍ، وَخَزَّنَ فِيهَا أَحَدُهُمَا مَا تَقِلُّ مُؤْنَتُهُ وَتَكْثُرُ قِيمَتُهُ، كَيَاقُوتٍ وَجَوْهَرٍ وَالْآخَرُ عَكْسَ ذَلِكَ فَعَلَى حِسَابِ أَمْوَالِهِمَا لِأَنَّهَا حِرْزٌ لَهَا وَإِنْ سَكَنَاهَا أَحَدُهُمَا بِرَأْسِهِ وَالْآخَرُ بِعِيَالِهِ، فَعَلَى قَدْرِ الْعِيَالِ.
وَالصَّحِيحُ فِي السَّفِينَةِ وَالدَّابَّةِ عَلَى الثِّقَلِ، وَقِيلَ السَّفِينَةُ كَالدَّارِ.
وَإِنْ اكْتَرَيَا دَارًا لِخَزِينٍ أَوْ دَابَّةً أَوْ سَفِينَةً لِحَمْلٍ هَكَذَا فَقِيلَ: أَنْصَافًا وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ عَلَى الْخُلْفِ السَّابِقِ فِي الرَّعْي فَحَاصِلُ الْإِجَارَةِ فِي مُعَيَّنٍ عَلَى الْمَالِ اتِّفَاقًا وَفِيمَا بِذِمَّةٍ قَوْلَانِ.
(وَالصَّحِيحُ فِي السَّفِينَةِ وَالدَّابَّةِ) كَوْنُ الْأُجْرَةِ (عَلَى الثِّقَلِ) لِأَنَّ الثِّقَلَ مُعْتَبَرٌ فِيهِمَا لِتَأْثِيرِهِ فِي الدَّابَّةِ لِأَنَّهَا حَيَوَانٌ يَتَأَلَّمُ، وَفِي السَّفِينَةِ لِأَنَّهَا تَغْرَقُ بِفَرْطِ الثِّقَلِ وَتُبْطِئُ بِخِلَافِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا، وَاَلَّذِي عِنْدِي التَّفْصِيلُ أَيْضًا فِي الدَّارِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الثِّقَلُ يُصِيبُ السَّقْفَ لِحَمْلِ الْأَثْقَالِ عَلَيْهِ أَوْ السُّكُونِ عَلَيْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالْمَدَارُ عَلَى الْمَضَرَّةِ، وَضَرَرُ السُّكُونَةِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ الثِّقَلِ فَقَطْ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا فِي التَّاجِ " وَنَصِّهِ: وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ اكْتَرَى غُرْفَةً يَسْكُنُهَا، فَقِيلَ " يَجُوزُ الدُّخُولُ عَلَيْهِ فِيهَا بِإِذْنِهِ، وَقِيلَ: لَا (وَقِيلَ السَّفِينَةُ) وَالدَّابَّةُ كِلَاهُمَا عَلَى الْمَالِ (كَالدَّارِ) فِي قَوْلٍ فِي أَمْرِ الدَّارِ وَقِيلَ: كِلَاهُمَا عَلَى الرُّءُوسِ أَنْصَافًا، كَالدَّارِ فِي قَوْلٍ آخَرَ فِي أَمْرِ الدَّارِ، فَمُرَادُهُ كَالدَّارِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيهَا.
بَابٌ هَلْ عَقْدُ الْإِجَارَةِ لَازِمٌ كَالْبَيْعِ أَوْ جَائِزٌ وَلِكُلٍّ رُجُوعٌ فِيهِ؟ قَوْلَانِ.
فَمَنْ كَرَى دَابَّةً أَوْ دَارًا فَلَا يُخْرِجُهَا مِنْ مِلْكِهِ وَلَا يَرْهَنُهَا وَلَا يُقْسِمُهَا حَتَّى يَبْلُغَ الْأَجَلُ.
وَجُوِّزَ لَهُ بَيْعٌ وَهِبَةٌ وَإِصْدَاقٌ بِشَرْطِ تَمَامِ الْمُدَّةِ، وَعَلَى الْأَجِيرِ إتْيَانُ الْعَمَلِ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَلَا يَتَصَرَّفُ فِي الْأُجْرَةِ