كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٧٣

بَابٌ ضَمِنَ الْأَجِيرُ إنْ تَعَدَّى اتِّفَاقًا وَإِنْ بِتَضْيِيعِهِ لِمُسْتَأْجَرٍ عَلَيْهِ حَتَّى هَلَكَ أَوْ تَلِفَ بِتَدْلِيسِهِ فِي الْعَمَلِ أَوْ اكْتَرَى بَيْتًا شَهْرًا فَسَكَنَهُ ضِعْفَهُ أَوْ دَابَّةً لِحَمْلِ مَعْلُومٍ أَوْ لِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ فَجَاوَزَهُ فَقِيلَ لَزِمَهُ كِرَاءُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ،، وَضَمِنَهَا فِي الزَّائِدِ بِلَا كِرَاءٍ مُطْلَقًا، وَقِيلَ كِرَاءَهُ أَيْضًا إنْ سُلِّمَتْ، وَضَمِنَهَا إنْ عَطِبَتْ بِلَا كِرَاءٍ، وَقِيلَ: كِرَاؤُهُ أَيْضًا مُطْلَقًا.

وَمَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِحَمْلٍ مُعَيَّنٍ فَزَادَ فَعَطِبَتْ، فَهَلْ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا بِحِسَابِ مَا زَادَ وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ تَامًّا إنْ بَلَغَتْ الْمَحَلَّ أَوْ جُمْلَتَهَا بِلَا كِرَاءٍ، أَوْ هُمَا مَعًا؟ أَقْوَالٌ.

وَأَمَّا الضَّمَانُ لِمَكَانِ الْمَصْلَحَةِ وَحِفْظِ الْمَالِ، فَقِيلَ: الْحَامِلُ وَالْعَامِلُ بِيَدَيْهِ ضَامِنَانِ لِمَا هَلَكَ بِهِمَا فَمَا سَقَطَ لِحَامِلٍ أَوْ عَثَرَ بِهِ أَوْ وَقَعَ فَهَلَكَ ضَمِنَهُ، وَكَذَا رَبُّ الدَّابَّةِ وَقِيلَ: لَزِمَ الْعَامِلَ بِيَدِهِ، لَا الْحَامِلَ وَلَوْ عَلَى دَابَّتِهِ بِكِرَاءٍ إلَّا إنْ أَحْدَثَ أَوْ ضَيَّعَ، وَقِيلَ: لَا لُزُومَ إلَّا بِإِحْدَاثٍ أَوْ تَضْيِيعٍ بِيَدٍ.

وَلَا يَضْمَنُ آخِذٌ بِحِفْظٍ، كَرَاعٍ أَوْ رَاقِبٍ إلَّا إنْ ضَيَّعَ، وَقِيلَ: الرَّاعِي ضَامِنٌ لِمَا هَلَكَ مِنْ مَرْعِيِّهِ لَا بِغَالِبٍ وَلِمَا أَفْسَدَهُ مَرْعِيُّهُ، وَلَا يَضْمَنُ إنْ غَلَبَهُ نَوْمٌ مَعَ اتِّكَائِهِ عَلَى عَصَاهُ.

وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ الْخَاصُّ وَهُوَ الْمُؤَاجِرُ نَفْسَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، وَضَمِنَ الْمُشْتَرَكُ الْمُلْتَزِمُ عَمَلًا بِذِمَّتِهِ، وَقِيلَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ الْكَائِنُ بِدَارِ أَحَدٍ يَخْدُمُ وَيَعْمَلُ، وَضَمِنَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ فِيهَا، وَقِيلَ

٥٧٠ / ١٬١١٦