كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٧٤

كِلَاهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِغَالِبٍ.

وَكَذَا سَفِينَةٌ كُرِيَتْ لِقَوْمٍ فَغَرِقَتْ يَضْمَنُ رَبُّهَا إنْ دَلَّسَ أَوْ جَهِلَ سِيَاسَةَ الْبَحْرِ، وَإِلَّا فَالْمَاءُ عَدُوٌّ، وَقِيلَ لَا إنْ أُصِيبَتْ مِنْ فَوْقِهَا، وَلِلْقَوْمِ إنْ انْكَسَرَتْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ أَلْوَاحِهَا وَأَعْوَادِهَا مَا يَرْكَبُونَهُ وَيُنَجُّونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ مِنْ الْمَوْتِ، وَلَا يَجِدُ رَبُّهَا مَنْعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ لَزِمَهُ وَإِنْ خَافُوا غَرَقًا خَفَّفُوا بِإِلْقَاءِ بَعْضِ الْمَالِ بِشِرَائِهِ مِنْ رَبِّهِ بِاتِّفَاقِهِمْ، عَلَى الْمَالِ أَوْ عَلَى الرُّءُوسِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنُوا فَعَلَى الْأَمْوَالِ، وَإِنْ رَمَاهُ الْبَحْرَ بَعْدُ، قَسَمُوهُ إنْ وَجَدُوهُ عَلَى مَا غَرِمُوهُ، وَمَنْ أَلْقَى مَالَهُ بِلَا مَشُورَتِهِمْ فَمُتَبَرِّعٌ بِهِ وَغَرِمَهُ وَحْدَهُ إنْ كَانَ لِغَيْرِهِ وَلَا يُلْقُونَ إنْسَانًا وَلَوْ مُشْرِكًا مُعَاهَدًا، وَجَازَ حَيَوَانٌ بَعْدَ ذَبْحٍ وَلَوْ حَرْبِيًّا.

وَمَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِحَمْلِ مَعْلُومٍ إلَى آخَرَ ثُمَّ ضَلُّوا حَتَّى رَجَعُوا إلَى مَا خَرَجُوا مِنْهُ حُسِبَ الْكِرَاءُ عَلَى مَنْ ضَلَّتْ بِهِ، مِنْ قَائِدٍ أَوْ سَائِقٍ وَلَوْ غَيْرَ رَبِّهَا وَرَبِّ الْمَتَاعِ إنْ كَانَ أَجِيرًا وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ أَمَرَهُ مِنْهُمْ، وَإِنْ أَمَرَاهُ مَعًا لَزِمَهُمَا، وَإِلَّا لَزِمَ رَبَّ الدَّابَّةِ، وَإِنْ ضَلُّوا بِقَائِدٍ ضَمِنَ إنْ ضَيَّعَ وَإِنْ غَيْرَ أَجِيرٍ أَوْ مَأْمُورٍ، وَالْخَبِيرُ مَا أَصَابَ رُفْقَتَهُ بِضَلَالِهِ، لَا بِغَالِبٍ إنْ أَخَذَ مِنْهُمْ كِرَاءً، وَإِنْ خَافُوا فَرَجَعُوا إلَى مَا خَرَجُوا مِنْهُ لَزِمَ رَبُّ الْمَتَاعِ مَا سَارَ قَبْلَ الرُّجُوعِ فَقَطْ وَلَوْ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَعَهَا وَيُجْبَرُ رَبُّ الدَّابَّةِ عَلَى حَمْلِهِ لِأَمْنٍ إنْ أَبَى، وَلَهُ الْكِرَاءُ عَلَى الرُّجُوعِ بِهَا إنْ أَبَى مِنْهُ إلَّا بِهِ.

وَمَنْ اسْتَرْعَى عَبْدًا أَوْ طِفْلًا وَإِنْ بِلَا كِرَاءً، فَإِنْ أَتَى بِهِ إلَى دَارِهِ فَاسْتَرْعَاهُ أَوْ اسْتَخْدَمَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، فَعَلَى رَبِّ الْمَرْعِيِّ مَا أَفْسَدَ وَمَا تَلِفَ مِنْهُ لَا عَلَى رَبِّ الْعَبْدِ أَوْ أَبٍ الطِّفْلِ، وَعَلَيْهِمَا إنْ أَخَذَ الْعَبْدَ أَوْ الطِّفْلَ الْمَرْعِيَّ لِدَارِهِ وَإِنْ بِلَا كِرَاءِ مَا هَلَكَ

٥٧١ / ١٬١١٦