كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٨٦

كَهِبَةٍ لَا لِسَبَبِ الْمَالِ، أَوْ وُهِبَتْ لِأَحَدِهِمَا.

وَمَا أَعْطَاهُ فِيمَا أَفْسَدَ مِنْ الْمَالِ أَوْ أَعْتَقَ رَقِيقًا لَهُمَا أَوْ حَرَّرَ بِهِ مَحْرَمَهُ أَوْ تَزَوَّجَ فَأَصْدَقَ، وَمَا جُعِلَ مِنْهُ فِي نَفْعِهِ خَاصَّةً مِمَّا لَا يَصِحُّ فِيهِ اشْتِرَاكٌ أَدْرَكَ صَاحِبُهُ مَنَابَهُ مِنْ قِيمَةِ ذَلِكَ أَوْ مِثْلِهِ عِنْدَ الِانْفِصَالِ.

وَجَازَ لِكُلٍّ مُبَايَعَةٌ وَقَبْضٌ وَقَضَاءٌ وَإِذْنٌ لِعَبْدِهِمَا، وَتَثْبُتُ مَضَرَّةٌ أُحْدِثَتْ عَلَيْهِمَا بِإِذْنِهِ.

وَإِنْ وَهَبَ لِصَاحِبِهِ بَعْضَ حِصَّتِهِ لَمْ تَنْفَسِخْ بِذَلِكَ.

وَإِنْ لِغَيْرِهِ شَارَكَهُمَا، وَيُجْبِرُهُمَا عَلَى الْقِسْمَةِ إنْ أَمْكَنَتْ.

وَلَا يَتَسَرَّى أَحَدُهُمَا أَمَتَهُمَا وَلَا يُزَوِّجُهَا كَعَبْدِهِمَا، وَلَا يُطَلِّقُ أَوْ يُرَاجِعُ أَوْ يُفَادِي إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، وَلَا يُتِمُّ بِسَهْمِهِ فِي زَكَاةِ النَّقْدَيْنِ.

فَصْلٌ أَجَازَ الْأَكْثَرُ مِنَّا شَرِكَةَ الْأَبَدَانِ، وَاخْتِيرَ فَسَادُهَا، لِأَنَّ الشَّرِكَةَ يَصِحُّ جَوَازُهَا فِي أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ وَيَمْتَنِعُ الْحُكْمُ بِهِ فِي مَالٍ وَعَمَلِ بَدَنٍ، أَوْ فِيهِ فَقَطْ، وَلَعَلَّ مُجِيزَهَا قَاسَهَا عَلَى شَرِكَةِ الْمُضَارَبَةِ وَالْمُسَاقَاةِ فِي الْأُصُولِ.

سَوَاءٌ فِي مَخْصُوصٍ أَوْ غَيْرِهِ فَالْأَوَّلُ كَأَنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا سَعَيَاهُ مِنْ صَنْعَةٍ مَا كَنَجَّارَيْنِ أَوْ حَدَّادَيْنِ أَوْ تَخَالَفَا بِهِمَا، وَالثَّانِي يُمْكِنُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مَالٌ فَيَشْتَرِكَانِ فِيمَا سَعَيَا بِلَا تَخْصِيصِ مَنْفَعَةٍ أَوْ عَمَلٍ وَقِيلَ الْعَقِيدَانِ كَرَجُلَيْنِ انْكَسَرَتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ فَخَرَجَا وَاتَّفَقَا أَنَّ كُلَّ مَا فَضَلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمَا فَبَيْنَهُمَا أَوْ يُعْطِيَ كُلٌّ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ لِصَاحِبِهِ فَمَا سَعَيَاهُ بَعْدُ نِصْفَانِ أَوْ عَلَى مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ.

٥٨٣ / ١٬١١٦