كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٨٧

بَابٌ إنْ لَمْ يُعْرَفْ لِأَحَدٍ مَالٌ أَوْ ثَبَتَ فلاسه وَلَهُ أَوْلَادٌ تَفَرَّقُوا فِي بِلَادٍ، وَقَدِمَ كُلٌّ بِمَالٍ قَعَدَ فِيهِ أَبُوهُمْ وَهُمْ خَدَمَتُهُ فِي الْحُكْمِ إنْ لَمْ يَحُزْهُمْ.

فَصْلٌ وَمَعْنَى أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ احْتِيَاجُهُ لِخِدْمَةٍ وَإِنْفَاقٍ.

وَالْإِحَازَةُ أَنْ يُعْطِيَ الْأَبُ لِابْنِهِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ أَوْ مَا بِيَدِهِ وَلَوْ لِبَاسَهُ وَيَقُولُ: أَحَزْتُكَ بِهِ عَنْ نَفْسِي فَلَكَ مَا سَعَيْتَ.

وَتَصِحُّ لِكَطِفْلٍ مَعَ بَالِغٍ عَاقِلٍ مِنْ إخْوَتِهِ بِهِبَةٍ وَاحِدَةٍ وَيَقْبَلُ عَلَيْهِ وَعَلَى نَفْسِهِ لَا وَحْدَهُ.

وَعَلَى بَالِغٍ أَيْضًا إنْ غَابَ.

وَأَجْنَبِيٌّ أَيْضًا لِمَنْ ذُكِرَ بِإِشْهَادِ أَبٍ عَلَيْهَا بِذَلِكَ.

وَمَا اسْتَفَادَ الْوَلَدُ مِنْ كَهِبَةٍ أَوْ إرْثٍ قَعَدَ فِيهِ بِخَاصَّتِهِ لَا أَبُوهُ.

وَلَا يَكُونُ إحَازَةَ وَلَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ لَهُ مِنْ أَبِيهِ لَا عَلَيْهَا حَتَّى يُقِرَّ بِهَا.

قِيلَ: إنْ اشْتَرَكَ الِابْنُ مَعَ أَبِيهِ أَصْلًا بِإِرْثٍ فَاسْتَفَادَا فَادَّعَى الِابْنُ أَنْ تَكُونَ الْفَائِدَةُ عَلَى الْأَنْصِبَاءِ فِيهِ فَاَللَّهُ أَعْلَمُ إنْ كَانَا كَغَيْرِهِمَا.

وَإِحَازَةُ الْبِنْتِ تَزْوِيجُهَا وَإِخْرَاجُهَا إلَى زَوْجِهَا.

فَإِذَا كَانَ الْأَبُ قَاعِدًا فِيمَا بِيَدِ أَوْلَادِهِ فِي حَيَاتِهِ إنْ لَمْ يَحُزْهُمْ قَعَدَتْ لَهُمْ الشَّرِكَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ مَا لَمْ تُعْرَفْ لَهُمْ قِسْمَةٌ، وَإِنْ لِقُرْصَةٍ.

وَإِنْ سَافَرُوا أَوْ بَعْضُهُمْ بَعْدَهُ فَاسْتَفَادَ كُلٌّ مَالًا وَاشْتَرَى بَعْضُهُمْ شَيْئًا فَبَيْنَهُمْ فِي الْحُكْمِ إنْ لَمْ تُعْرَفْ لَهُمْ قَبْلُ، وَلَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ لِنَفْسِهِ دُونَهُمْ وَكَانَ لِغَيْرِهِ إنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَهُ.

وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ لِأَجْنَبِيٍّ لَا بَعْدَهُ، لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ.

وَمَا اسْتَفَادَهُ أَحَدُهُمْ لِنَفْسِهِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ مِنْ كَهِبَةٍ أَوْ إرْثٍ وَلَوْ تَقَدَّمَ فِي حَيَاتِهِ قَعَدَ فِيهِ دُونَهُمْ مَا لَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُ مِنْ الْمُشْتَرَكِ.

وَمَا اسْتَفَادَ شُرَكَاؤُهُ فَهُوَ وَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ.

وَإِنْ خُلِطَ كَالْهِبَةِ مَعَ الْمُشْتَرَكِ نَزَلُوا فِي الْمُفَادِ بَعْدَهُ عَلَى رُءُوسِ أَمْوَالِهِمْ، فَيَأْخُذُ كُلٌّ مَا نَابَ

٥٨٤ / ١٬١١٦