كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩٠

مِلْكَهُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ.

وَهَلْ يَبِيعُ الْغَلَّةَ وَيَقْسِمُ الثَّمَنَ أَوْ يَقْسِمُهَا وَيَجْعَلُ لِسَهْمِ الْغَائِبِ صَالِحًا بِهِ قَوْلَانِ.

وَجُوِّزَ فِي غَلَّةِ الشَّجَرِ أَنْ يُدْخِلَ إلَيْهَا أُمَنَاءَ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ وَيُقَوِّمُوهَا عَلَيْهِ، وَيَزِنُ سَهْمَهُ مِنْ قِيمَتِهَا، وَيُشْهِدُ عَلَيْهِ، وَيَدْفِنُهُ فِي مَعْلُومٍ لَهُ وَتَصِيرُ الْغَلَّةُ لَهُ، وَلَوْ قَدِمَ مِنْ حِينِهِ لِأَنَّ الْعِلْمَ جَوَّزَ لَهُ ذَلِكَ، وَعِلْمُ الزَّكَاةِ وَالْيَتِيمِ وَالْغَائِبِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَسْجِدِ فِي مَصَالِحَ لَهُمْ، وَقَدْ مَرَّ.

وَرُخِّصَ لِشَرِيكِ غَائِبٍ إنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ حَتَّى لَا تُعْرَفُ حَيَاتُهُ وَلَا مَحِلُّهُ أَنْ يَتْرُكَ مَالَهُ إلَى مَالِ غَيْرِهِ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَقْسِمَ الْأَصْلَ بِأُمَنَاءَ وَيَتْرُكُ حِصَّتَهُ وَلَا يَشْتَغِلَ بِهَا بِوَجْهٍ وَلَا يَضْمَنُهَا، فَتَحَصَّلَ فِي الشُّرَكَاءِ، قَسْمٌ لَا يَتَصَرَّفُ أَحَدُهُمْ وَإِنْ فِي مُنْتَقِلٍ إلَّا بِرِضَاهُمْ وَهُمْ الشُّرَكَاءُ فِي خَاصٍّ، وَقَسْمٌ يَتَصَرَّفُ فِي مُنْتَقِلٍ فَقَطْ إنْ لَمْ يُنْكِرْ غَيْرُهُ وَهُمْ مَنْ قَعَدَتْ لَهُمْ الشَّرِكَةُ، وَقَسْمٌ يَتَصَرَّفُ مُطْلَقًا وَإِنْ بِلَا إذْنٍ، وَهُمْ الْمُتَفَاوِضُونَ.

وَرُخِّصَ قِيلَ لِشَرِيكِ غَائِبٍ فِي فَدَّانٍ أَنْ يَأْكُلَ ثِمَارَهُ إنْ كَانَ يَعْمَلُ فِيهِ أَكْثَرَ مِمَّا يَأْكُلُ.

وَمَنْ اشْتَرَكَ مَعَهُ أَرْضًا بَيْضَاءَ بِإِرْثٍ جَازَ لَهُ حَرْثُهَا وَقِيلَ: قَدْرُ سَهْمِهِ لَا غَرْسُهَا.

وَجُوِّزَ مَنَابُهُ لَا بِاخْتِيَارٍ وَقِيلَ:.

وَكُلُّهَا، وَيَأْكُلَ غَلَّتَهَا بِلَا تَقْوِيمٍ، وَقِيلَ: غَيْرُ الْوَرَثَةِ إنَّمَا يَأْكُلُ بِهِ وَقِيلَ:: حَيْثُ جَازَ لِلْوَارِثِ جَازَ لِغَيْرِهِ، وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ غَرَسَهَا كُلَّهَا عَلَى رَأْيٍ وَالْغَرْسُ مِنْهَا رَدَّ لِغَائِبٍ مَنَابَهُ مِنْ غَلَّتِهَا إذَا قَدِمَ، وَلَهُ عَلَيْهِ الْعَنَاءُ.

وَإِنْ أَدْخَلَهَا مِنْ خَارِجٍ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ الْعَنَاءُ وَقِيمَةُ الْغُرُوسِ حِينَ غُرِسَتْ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَصْلِ شَرِكَتِهِمَا، وَقِيلَ: عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْغُرْمِ لَا الْعَنَاءُ، ثُمَّ هِيَ بَيْنَهُمَا فِي آتٍ لَا فِي مَاضٍ، لِإِجَازَةِ

٥٨٧ / ١٬١١٦