كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩٦

وَإِنْ اقْتَسَمَا أَرْضًا أَوْ دَارًا وَلَهَا طَرِيقٌ لَمْ يَذْكُرَاهُ حِينَ الْقِسْمَةِ كَانَ الْأَوَّلُ لَهُمَا وَجَازَتْ - وَلَوْ أَمْكَنَ مِنْ النَّوَاحِي -، وَلَا يُمْنَعُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْجَوَازِ فِي أَرْضِ آخَرَ عَلَى طَرِيقِهِمَا الْأَوَّلِ، وَلَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ جَوَازَ الْأُخْرَى غَيْرَ الْمَقْسُومَةِ، لِأَنَّ كُلًّا بِطَرِيقِهَا وَكَذَا سَاقِيَةٌ جُعِلَتْ حَدًّا بَيْنَهُمَا لَا يُجَوِّزُ أَحَدُهُمَا مِنْهَا لِأَرْضٍ أُخْرَى لَهُ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ.

وَإِنْ اقْتَسَمَا أَرْضًا وَاتَّفَقَا أَنْ يَبْنِيَاهَا فَبَنَى أَحَدُهُمَا وَحَرَثَ الْآخَرُ جَازَ إنْ تَرَكَ قَدْرًا لَا يَضُرُّ بِهِ حِصَّةَ صَاحِبِهِ، وَإِنْ بَانَ لَهُمَا بِهَا غَبْنٌ وَقَدْ قَسَمَاهَا عَلَى أَنَّ مَنْ وَقَعَتْ قُرْعَتُهُ عَلَى الْمَغْبُونِ أَخَذَهُ لَمْ تَجُزْ.

وَإِنْ اقْتَسَمَا دَارًا عَلَى أَنْ يَبْنِيَا بَيْنَهُمَا حَائِطًا جَازَتْ، فَمَنْ أَبَى مِنْهُ أُجْبِرَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَرَى كُلٌّ مَا بِدَارِ صَاحِبِهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا بِنَاءً لَمْ يَبْنِ كُلٌّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ إلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا.

وَكَذَا إنْ قَسَمَا فَدَّانًا.

وَإِنْ انْهَدَمَ حَائِطُ دَارٍ مِنْ نَاحِيَةِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ أُجْبِرَ عَلَى بِنَائِهِ لِسَدِّ الضَّرَرِ، إلَّا إنْ قَسَمَاهَا أَوَّلًا عَلَى أَنْ يَبْنِيَا بَيْنَهُمَا حَائِطًا فَانْهَدَمَ مَنْ نَاحِيَةَ أَحَدِهِمَا أُجْبِرَ عَلَى بِنَاءِ مَا بَيْنَهُمَا لَا عَلَى بِنَاءِ مُنْهَدِمٍ مِنْهَا، وَكَذَا إنْ انْكَسَرَ فَدَّانٌ مِنْ نَاحِيَتِهِ أُجْبِرَ عَلَى عَمَلِهِ إلَّا إنْ قَسَمَا عَلَى عَمَلِ جِسْرٍ بَيْنَهُمَا تَجَابَرَا عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ.

وَإِنْ قَسَمَا بُقْعَةَ دَارٍ وَاتَّفَقَا أَنْ يَتْرُكَا حِيطَانَهَا بَيْنَهُمَا جَازَ، وَتَجَابَرَا عَلَى بِنَاءِ مُنْهَدِمٍ مِنْهَا.

وَكَذَا إنْ تَرَكَا جِسْرَ فَدَّانٍ بَيْنَهُمَا.

وَإِنْ قَسَمَاهَا وَاتَّفَقَا أَنْ يَسْكُنَهَا أَحَدُهُمَا كَذَا شَهْرًا لَمْ تَجُزْ.

بَابٌ مَنْ دَعَا شَرِيكَهُ إلَى حَاكِمٍ فِي قِسْمَةِ أَصْلٍ بَيْنَهُمَا بِكَإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ شِرَاءٍ يَسْتَرْدِدْ خَصْمَهُ الْجَوَابَ إنْ ذَكَرَ الدَّاعِي وَجْهًا اشْتَرَكَا بِهِ، وَمُوَرِّثِهِمَا إنْ كَانَ بِإِرْثٍ لَا ذِكْرُ بَائِعٍ أَوْ وَاهِبٍ إنْ

٥٩٣ / ١٬١١٦