كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩٩

فَصْلٌ إنْ ادَّعَى وَارِثٌ مِنْهُمْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَوْ الْإِجَابَةِ إلَيْهَا أَنَّ لَهُ فِي الْأَصْلِ عَطِيَّةً أَوْ شِرَاءً أَوْ دَيْنًا وَبَيَّنَ ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ، وَجُوِّزَ، وَكَذَا لَا شُغْلَ بِدَعْوَةِ طَالِبِ قِسْمَةٍ بَعْدُ كَالْأُولَى.

وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى فِي الْأَصْلِ دَعْوَةً وَبَيَّنَ وَلَمْ تَتِمُّ بِوَجْهٍ ثُمَّ أَجَابَ لَهَا وَتَجَابَرُوا عَلَيْهَا لَا يَجِدُ رُجُوعًا لِدَعْوَتِهِ إلَّا إنْ شَرَطَ حِينَ أَجَابَ وتجابروا.

وَإِنْ قَالَ: وَارِثُنَا حَيٌّ بَيَّنَ مُدَّعٍ مَوْتَهُ بِعُدُولٍ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ بَتًّا.

وَإِنْ قَالَ: اقْتَسَمْنَا مَا اشْتَرَكْنَاهُ مِنْ قِبَلِ كَذَا، بَيَّنَ وَلَوْ بِخَبَرٍ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ بَتًّا وَالْأَكْثَرُ أَنَّ لَا يَمِينَ عَلَى مُنْكِرِ الْقِسْمَةِ.

وَإِنْ قَالَ: مَا اشْتَرَكْتُ مَعَهُ أَصْلًا أَوْ لَمْ يَتْرُكْ مُوَرِّثُنَا أَصْلًا يُقْسَمُ قُبِلَ قَوْلُهُ، لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي الْمَيِّتِ الْفَلَّاسُ، وَعَلَى الْمُدَّعِي أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ تَرَكَ أَصْلًا يُورَثُ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى حَسَبِ الدَّعْوَى ثُمَّ يُجْبَرُونَ عَلَيْهَا.

وَإِنْ قَالَ: تَرَكَ هَذَا الْفَدَّانَ بَرِيءَ، وَبَيَّنَ مُدَّعٍ أَكْثَرَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا يَمِينُ الْبَتِّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ أَصْلًا لِأَنَّهُ غَيْبٌ.

وَالْحَاكِمُ لَا يُجْبِرُ عَلَى قِسْمَةِ حَرَامٍ أَوْ مُرِيبٍ كَمَا مَرَّ وَإِنْ أُخِذَ بِالْحُكْمِ الظَّاهِرِ إذَا عَرَفَ الْحَاكِمُ ذَلِكَ أَوْ مَكْرُوهٍ ثَمَنُهُ كَكَلْبٍ وَبَازٍ أَوْ مَا فِيهِ الدَّعَاوَى وَأَصْحَابُهَا يَطْلُبُونَهَا حَتَّى تَتِمَّ أَوْ تَبْطُلَ، أَوْ عَلَى مُخْتَلِطٍ مِنْ أَمْوَالِ قَوْمٍ كَتَخْلِيطِ لِأَنْدَارٍ بِسَيْلٍ أَوْ رِيحٍ، أَوْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ لَا عَنْ شَرِكَةٍ عَقَدُوهَا، وَتَوَاهَبُوا الْمُخْتَلِطَ إنْ اتَّفَقُوا عَلَى قِسْمَتِهِ ثُمَّ يَقْسِمُونَهُ.

وَكَذَا إنْ اقْتَسَمُوا أَرْضًا وَذَهَبَتْ حُدُودُهَا حَتَّى لَا يَعْلَمُ كُلٌّ مِنْ أَيْنَ لَهُ تَوَاهَبُوهَا وَقَالَ كُلٌّ لِشُرَكَائِهِ: وَهَبْت لَكُمْ مَا فِي هَذَا الْفَدَّانِ إلَى آخِرِهِمْ ثُمَّ تَجَابَرُوا عَلَى الْقِسْمَةِ.

وَجَازَ أَخْذُ وَلِيٍّ عَلَى إتْيَانٍ بِوَلِيِّهِ لِيَقْسِمَ

٥٩٦ / ١٬١١٦