كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠٠

مُشْتَرِكًا مَعَهُ، وَيَأْخُذَ أَخٌ أَخَاهُ أَنْ يَأْتِيَ بِأَخِيهِمَا وَالِابْنُ أَبَاهُ عَلَى ابْنِهِ الْآخَرِ لَا ابْنٌ عَلَى أَبِيهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ وَلَا ابْنٌ أَبَاهُ عَلَى ابْنِهِ هُوَ لِأَنَّهُ أَمْلَكُ مِنْهُ بِهِ فَالْإِمَامُ وَحُكَّامُهُ هُمْ الْقَادِرُونَ فِي الظُّهُورِ عَلَى إيصَالِ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَإِذَا رَجَعَ الْأَمْرُ لِكِتْمَانٍ وَاسْتَقَلَّ كُلٌّ بِرَأْيِهِ وَظَهَرَ الْجَوْرُ وَالْفَسَادُ وَكَثُرَ اللَّجَاجُ وَالْعِنَادُ جَازَ لِلْحَاكِمِ أَخْذُ عَشِيرَةِ مَانِعِ حَقٍّ أَنْ يَأْتُوا بِهِ وَهُمْ أَقْدَرُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَلَا يَعْمَلُ إلَّا مِنْ تَحْتِ ظِلَالِ سُيُوفِهِمْ فَهُمْ يُقَوِّمُونَهُ مِنْ ظُلْمِهِ كَمَا يَرُدُّونَهُ عَنْهُ، وَيُجْبِرُ وَلِيًّا عَلَى وَلِيِّهِ بِحَبْسٍ وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْهُ إلَّا إنْ أَذْعَنَ أَوْ خَرَجَ وَلِيُّهُ مِنْ الْحَوْزَةِ، أَوْ كَانَ عِنْدَ مَانِعٍ كَسُلْطَانٍ أَوْ يَأْتِيَ أَمِينَانِ فَيَقُولَانِ: لَا يُطِيقُ إتْيَانًا بِهِ وَيُعْذَرُ حِينَئِذٍ وَمِنْ ثَمَّ لَا يُجْبِرُ الِابْنَ عَلَى أَبِيهِ وَلَا ابْنٌ أَبَاهُ عَلَى ابْنِهِ هُوَ.

بَابٌ جُعِلَتْ قِسْمَةُ الْقُرْعَةِ تَطْيِيبًا لِلنُّفُوسِ، وَمِنْ ثَمَّ يُجْبَرُ عَلَيْهَا وَيَبَرُّ بِهِ الْيَمِينُ إذَا تَوَاخَذَ الشُّرَكَاءُ عَلَيْهَا بِأَيْمَانٍ.

وَصِفَتُهَا، أَنْ تُقْسَمَ الْفَرِيضَةُ بِتَحْقِيقٍ، وَتُضْرَبَ إنْ وُجِدَ فِي السِّهَامِ كَسْرٌ إلَى أَنْ تَصِحَّ، ثُمَّ يُقَوِّمَ كُلَّ مَوْضِعٍ يُقْسَمُ وَيُعَوَّلُ عَلَى أَقَلِّ السِّهَامِ وَعَلَى قِيمَةِ الْأَرَضِينَ وَمَوَاضِعِهَا وَرُبَّمَا عَدَلَ جُزْءٌ مِنْ مَوْضِعٍ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ آخَرَ، وَتَصِحُّ؛ بِتَمْيِيزِ كُلِّ سَهْمٍ عَلَى حِدَةٍ إنْ لَمْ يُجْمَعْ بَعْضٌ مَعَ بَعْضٍ وَيَأْخُذُهَا مَنْ جَمَعَ فِي مَوْضِعٍ. وَالْقُرْعَةُ عَلَى قَدْرِ السِّهَامِ فَتُلْقَى عَلَيْهَا فَيَأْخُذُ كُلٌّ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ قُرْعَتُهُ، وَحَسَنٌ جَعْلُهَا عَلَى عَدَدِ الشُّرَكَاءِ لَا السِّهَامِ، فَحَيْثُ وَقَعَتْ قُرْعَةُ مَنْ لَهُ سِهَامٌ أَتَمَّهَا بِعَدَدِهَا هُنَاكَ، وَهَذَا إنْ كَانَتْ فِي مَحَلٍّ لَا مَحَالَّ لِلتَّضَرُّرِ، وَلْتُجْعَلْ عَلَى الْأَسْهُمِ وَلْيُقَسْ عَلَى تَارِكٍ

٥٩٧ / ١٬١١٦