كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١١

يَوْمَ الْخِصَامِ وَكَانَتْ بِيَدِهِ أَوْ الْوَاهِبِ يَوْمَهُ قُضِيَ عَلَيْهِ بِهَا وَدُفِعَتْ لِمُرْتَهِنٍ أَوْ مَوْهُوبٍ لَهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَمَنَعَ بِإِقْرَارٍ كَالرَّاهِنِ حَتَّى يُعَايِنَ الشُّهُودَ، فَعَلَى الْأَوَّلِ الْقَبْضُ مِنْ شَرْطِ التَّمَامِ، فَيَلْزَمُ الرَّهْنُ بِالْعَقْدِ، فَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ بِالْإِقْبَاضِ، وَعَلَى الثَّانِي مِنْ الصِّحَّةِ، فَلَا يَلْزَمُ الرَّاهِنَ مَا لَمْ يَقَعْ.

فَصْلٌ صِفَةُ الْقَبْضِ فِي الْأُصُولِ أَخْذُ مُرْتَهِنٍ مِنْ رَاهِنٍ مَفَاتِيحَ رَهْنٍ إنْ كَانَ مَسْكَنًا، وَإِخْرَاجُ أَجِيرِ الرَّاهِنِ مِنْهُ وَإِدْخَالُ أَجِيرِهِ فِيهِ إنْ كَانَ كَجِنَانٍ، فَهَذَا قَبْضُهُ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَجُوزُ رَهْنُ جَمِيعِ التَّسْمِيَاتِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقَبْضِ فِيهَا، وَكَذَا الْعَطِيَّةُ عِنْدَ مَنْ شَرَطَ فِيهَا، وَجُوِّزَ رَهْنُهَا لِشَرِيكٍ، فَمَنْ رَهَنَ سَهْمًا فِي مُشْتَرَكٍ وَشَرَطَ عَلَيْهِ كَوْنَهُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى أَنْ يَكُونَ سَهْمُهُ أَمَانَةً، لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّ الْقَبْضَ هُنَا لَمْ يَكُنْ بِحَقٍّ، وَكَذَا زَوَالُهُ لَا بِحَقٍّ لَا يُبْطِلُ الرَّهْنَ كَغَصْبِهِ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَجُوِّزَ رَهْنُ تَسْمِيَةٍ مِنْ أَصْلٍ لَا مِنْ مُنْتَقِلٍ لِاخْتِلَافِ الْقَبْضِ، إذْ هُوَ فِيهِ رَفْعُ الْيَدِ عَنْهُ، فَصَحَّ فِي بَعْضٍ كَكُلٍّ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَنَا، وَقِيلَ: الْقَبْضُ فِي الرَّهْنِ وَالْبَيْعِ سَوَاءٌ جَوَازًا وَمَنْعًا.

وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ مَا سَبَقَ كِرَاؤُهُ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ كَدَارٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ بَيْتٍ أَوْ دَابَّةٍ لِلْمَنْعِ بِحَقِّ الْغَيْرِ، وَكَذَا بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ وَإِصْدَاقُهُ وَكِرَاؤُهُ لَا لَهُ وَمَا فِيهِ الرَّهْنُ هُوَ الْمَالُ الْمَضْمُونُ مُعَيَّنًا كَعَارِيَّةٍ أَوْ بِذِمَّةٍ كَأَثْمَانِ الْمَبِيعَاتِ وَعَنَاءِ الْإِجَارَاتِ وَأَرْشِ الْجِنَايَاتِ وَالصَّدَقَاتِ بِتَعْيِينٍ.

وَكَذَا فِي حَمَالَةٍ وَحَوَالَةٍ وَقَرْضٍ لَا سَلَمٍ، وَقَدْ مَرَّ مُعَجَّلَةً أَوْ مُؤَجَّلَةً وَإِنْ حَلَّتْ.

وَإِنْ

٦٠٨ / ١٬١١٦