كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١٥

فِي حَقٍّ عَاجِلٍ فَاشْتَرَطَ أَنْ لَا يَحِلَّ عَلَيْهِ مَا ضَمِنَهُ لِأَجَلِ كَذَا جَازَ وَلَا يُدْرِكُهُ عَلَيْهِ رَبُّهُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ الَّذِي ضَمِنَ إلَيْهِ، وَيَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَ وَتَأْخِيرُ الْحَمَالَةِ لَا يُوجِبُ تَأْخِيرَ الدَّيْنِ حَيْثُ جَازَ لِرَبِّهِ لُزُومُ أَيِّهِمَا شَاءَ، وَإِنْ قَالَ: رَهَنْتُ لَكَ هَذَا كَمَا رَهَنَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ جَازَ الرَّهْنُ دُونَ الشُّرُوطِ إنْ اشْتَرَطَهَا الْمُسَمَّى وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَجُوِّزَتْ كَالرَّهْنِ، فَإِنْ وَقَعَتْ بَاعَ عِنْدَهُ وَإِلَّا صَارَ سُخْرِيًّا.

وَجَازَ رَهْنُ حَيَوَانٍ وَبَيْعُهُ وَهِبَتُهُ وَإِصْدَاقُهُ وَالْإِيصَاءُ بِهِ دُونَ مَا فِي بَطْنِهِ إنْ اُسْتُثْنِيَ، وَهَلْ عِتْقُ الْأُمِّ عِتْقٌ لِحَمْلِهَا وَلَوْ اُسْتُثْنِيَ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ.

وَلَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ بَيْعِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ وَلَا جَوَازُ أَكْلِ غَلَّاتِهِ وَسُكْنَى دُورِهِ وَبُيُوتِهِ وَرُكُوبِ دَوَابِّهِ وَشُرْبِ أَلْبَانِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِمَنَافِعِهِ لِلْمُرْتَهِنِ، وَجَازَ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ لِتُقَوِّي الرَّهْنَ.

وَلَا أَنْ يَكُونَ فِي دَيْنُهُ فِي الرَّهْنِ إنْ زَادَ فَلَهُ وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيْهِ، وَهَذَا مِنْ غَلَّتِهِ وَغَلَّتُهُ الْمُنْفَصِلَةُ عَنْهُ وَنَمَائِهِ، وَقِيلَ: مَعَهُ وَالْفَرْعُ تَابِعٌ لِأَصْلِهِ، وَقِيلَ: كَالرَّهْنِ فِي الْبَيْعِ وَالذَّهَابِ.

وَلَا يُبَاعُ مَا وَجَدَ وَفَاءً فِي غَلَّتِهِ، وَقِيلَ: هِيَ لِرَبِّهَا لَمْ تَدْخُلْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَغْلَقُ رَهْنٌ لِصَاحِبِهِ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ " هَلْ مَعْنَاهُ لَهُ غَلَّتُهُ وَخَرَاجُهُ وَعَلَيْهِ غَرَامَةُ الدَّيْنِ أَيْ فِكَاكُ الرَّهْنُ مِنْهُ وَمُصِيبَتُهُ وَنَفَقَتُهُ وَجِنَايَتُهُ أَوْ لَهُ زِيَادَتُهُ وَعَلَيْهِ نَقْصُهُ؟ تَأْوِيلَانِ فَالْمُتَّصِلَةُ كَنَمَاءِ الشَّجَرِ وَالْغَلَّةِ وَالْحَيَوَانِ زِيَادَةُ الشَّيْءِ فِي ذَاتِهِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الرَّهْنِ وَكَذَا الْحَمْلُ وَغَيْرُ الْمُدْرِكَةِ وَقْتَ بَيْعِهِ مِنْ الْغَلَّةِ الْحَادِثَةِ فِيهِ.

وَالْمُنْفَصِلَةُ إنْ كَانَ أَصْلُهَا مِنْهُ فَحُكْمُهَا حُكْمُهُ كَالثِّمَارِ إنْ لَمْ تُدْرِكْ وَالْأَلْبَانِ وَالْأَصْوَافِ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْهُ

٦١٢ / ١٬١١٦