كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١٦

وَأَصْلُهَا مِنْ خَارِجٍ عُقِلَتْ مَعَهُ وَلَا تُبَاعُ مَعَهُ كَالسُّخْرِيِّ وَالنَّسْلِ الْحَادِثِ.

وَأَمَّا الْغَرْسُ أَوْ النَّقْضُ الْحَادِثُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ مِنْ خَارِجٍ فَهُوَ لِمَنْ أَدْخَلَهُ وَلَا يَكُونُ مَعَ الرَّهْنِ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِيهِ لَا مِنْهُ كَكِرَاءِ الدُّورِ وَالْحَوَانِيتُ وَخَرَاجُ الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ فَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ شَرْطِنَا أَنَّ زَوَالَ الْقَبْضِ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِحَقٍّ؛ سَبَبٌ لِفَسَادٍ غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْحَقَّ مَنْفَعَةٌ لَهُ بِتَقْوِيَةِ رَهْنِهِ، فَمَنْ ارْتَهَنَ كَدَارٍ ثُمَّ أَكْرَاهَا بِإِذْنِ الرَّاهِنِ فَهَلْ تَنْفَسِخُ أَوْ لَا؟ وَالْكِرَاءُ قَضَاءٌ مِنْ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ عِنْدَ الْأَجَلِ؟ قَوْلَانِ، وَعَلَى جَوَازِ الْكِرَاءِ مَعَ صِحَّةِ الرَّهْنِ جَازَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَشْتَرِطَ الْغَلَّةَ.

وَإِنْ شَرَطَ سُكْنَى الدُّورِ وَخَرَاجَ مَا ذُكِرَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بِنَفْسِهِ لِنَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ مَعْنَى الْقَبْضِ إلَّا إنْ أَخَذَهُ بِكِرَاءٍ جَازَ لَهُ كَغَيْرِهِ عَلَى قَوْلٍ.

وَيَنْفَسِخُ إنْ أَعَارَهُ لَهُ فِي الْأَظْهَرِ، وَجَازَ اكْتِرَاءُ خَلِيفَةٍ مِنْ مُرْتَهِنٍ رَهَنَهُ وَإِنْ تَلِفَ مِنْ يَدِهِ فَمِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ.

فَصْلٌ جَازَ لَهُمَا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى رَجُلٍ وَلَوْ عَبْدًا بِإِذْنٍ أَوْ مُشْرِكًا أَوْ قَرِيبًا لَهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا يَكُونُ الرَّهْنُ بِيَدِهِ كَالْمُرْتَهِنِ، وَيُشْتَرَطُ لَهُ مَا مَرَّ لَهُ.

وَلَا يُسَلَّطُ مُشْرِكٌ عَلَى رَهْنٍ كَمُصْحَفٍ فَكُلُّ مَنْ صَحَّتْ وَكَالَتُهُ جَازَ تَسَلُّطُهُ وَلَا يُزَالُ بِأَحَدِهِمَا إنْ دَفَعَهُ لَهُ أَوْ تَبَرَّأَ لَهُ مِنْهُ مَا هَلَكَ مِنْ حَقِّ كُلٍّ بِدَفْعِهِ.

وَجَازَ أَنْ يُسَلِّطَاهُ عَلَى بَعْضِ الْوُجُوهِ فَقَطْ كَبَيْعِهِ أَوْ حِرْزِهِ أَوْ قَبْضِ ثَمَنِهِ إذَا بِيعَ حَتَّى يَدْفَعَ لِلْمُرْتَهِنِ فَلَا يَتَعَدَّى مَا وُكِّلَ عَلَيْهِ وَقُيِّدَ لَهُ، وَإِنْ ذَهَبَ مِنْ يَدِهِ عَلَى هَذَا فَمِنْ مَالِ

٦١٣ / ١٬١١٦