كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢٠

فِي أَرْضِ الرَّهْنِ غُرُوسًا بِلَا إذْنِ مُرْتَهِنِهَا فَلَهُ أَخْذُهُ بِنَزْعِهَا وَإِلَّا انْفَسَخَ، وَإِنْ غَرَسَهَا هُوَ فِيهَا بَاعَهَا مَعَ الْأَرْضِ إنْ كَانَتْ مِنْهَا، وَإِلَّا فَلَا.

وَإِنْ نَزَعَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا غُرُوسًا فَغَرَسَهَا فِي أَرْضِهِ كَانَتْ رَهْنًا مَعَ الرَّهْنِ وَيَبِيعُهُ الْمُرْتَهِنُ دُونَ مَا نُزِعَ مِنْهُ إنْ وَجَدَ كَفَافَ مَالِهِ لِانْفِصَالِهِ وَإِلَّا بَاعَهُ مَعَهُ.

وَلَا يَصِحُّ لِرَاهِنٍ فِي رَهْنِهِ بَيْعٌ وَلَا هِبَةٌ وَلَا إصْدَاقٌ أَوْ إكْرَاءٌ أَوْ قِسْمَةٌ إنْ شُورِكَ فِيهِ، لِأَنَّهُ مَعْقُولٌ بِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ.

وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا فَأَعْتَقَهُ الرَّاهِنُ أَوْ دَبَّرَهُ جَازَ لَهُ إنْ كَانَ فِي قِيمَتِهِ فَضْلٌ عَنْ الدَّيْنِ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ بِحَقِّهِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ إلَّا إنْ فَكَّهُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمُرْتَهِنِ حَقَّهُ، أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ أَوْ انْفِسَاخِ الرَّهْنِ، فَيَلْزَمُهُ عِتْقُهُ الْأَوَّلُ أَوْ تَدْبِيرُهُ وَكَذَا إنْ بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ فِي دَيْنِهِ ثُمَّ دَخَلَ مِلْكَ الرَّاهِنِ لَزِمَهُ أَيْضًا، وَجُوِّزَ عِتْقُهُ وَتَدْبِيرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قِيمَتِهِ فَضْلٌ عَنْ الدَّيْنِ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِحَقِّهِ.

وَمَنْ رَهَنَ فَدَّانًا مُعَيَّنًا ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأَصْدَقَهَا نِصْفَ مَالِهِ فِي الْأَصْلِ لَمْ تَدْخُلْ بِهِ فِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ فَضْلٌ عَنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ، وَلَا يَضُرُّ الصَّدَاقَ جَهْلُ الزِّيَادَةِ.

وَإِنْ غَرَّهَا وَتَزَوَّجَهَا عَلَى الْفَدَّانِ، وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ فِي الرَّهْنِ فَلَهَا الْعِوَضُ، وَإِنْ فَكَّهُ فَهُوَ الْعِوَضُ وَتَدْخُلُ فِيمَا زَادَ فَقَطْ إنْ عَلِمَتْ، وَلَا يَضُرُّ الصَّدَاقَ جَهْلُ الزِّيَادَةِ، وَجَازَ لَهُ بَيْعُ جَمِيعِ الرَّهْنِ إنْ شَرَطَ، وَيَكُونُ نِصْفُ ثَمَنِ الْفَضْلِ عَنْ حَقِّهِ لِلْمَرْأَةِ وَإِلَّا بَاعَ قَدْرَ حَقِّهِ فَقَطْ، وَلَا تَدْخُلُ زَوْجَةُ الْمُرْتَهِنِ فِي رَهْنٍ بِيَدِهِ وَلَا فِي ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ ثِقَةٌ بِيَدِهِ فِي حَقِّهِ لَا مَالِكًا لَهُ، وَتَدْخُلُ فِي الْأَظْهَرِ فِي دَيْنٍ يَقْتَضِيهِ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ، إذَا هُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ، وَهَذَا إذَا حَلَّ أَجَلُهُ، وَإِلَّا فَهَلْ تَدْخُلُ فِيهِ لِأَنَّهُ

٦١٧ / ١٬١١٦