كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٤١

الْحَقُّ، أَوْ كَانَ لَهُ مُؤْنَةٌ، فَيُعْطِيَهُ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِالْبَاقِي لِلْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَقَدْ عُذِرَ فِي ذَلِكَ.

وَإِنْ اشْتَرَى بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ لِأَجَلٍ أَحْضَرَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ وَأَرَاهُ إيَّاهُ، وَقَالَ: أَخَذْتُ شُفْعَتِي وَمَالُكَ فِي يَدِي، فَإِذَا حَضَرَ الْأَجَلُ أَعْطَيْتُهُ لَك ثُمَّ يَصْرِفُهُ فِي حَوَائِجِهِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ.

وَإِنْ شَفَعَ بِحَيَوَانٍ أَوْ مَتَاعٍ أَتَى الشَّفِيعُ بِعُدُولٍ يُقَوِّمُونَهُ عَلَى صِفَتِهِ يَوْمَ الشِّرَاءِ أَوْ مِثْلِهَا إنْ أَمْكَنَ.

وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ وَالصِّفَةِ مَعَ يَمِينِهِ إنْ لَمْ تُوجَدْ بَيِّنَةٌ.

وَإِنْ اشْتَرَى بِكَرُطَبٍ وَعِنَبٍ، وَأَتَى لِلشُّفْعَةِ بِوَقْتٍ لَا يُوجَدُ فِيهِ، اُخْتِيرَ فَوَاتُهَا، وَقِيلَ: يُدْرِكُهَا بِقِيمَتِهِ عَيْنًا يَوْمَ الشِّرَاءِ.

وَإِنْ رَمَى لَهُ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ ثُمَّ ذَهَبَا وَتَرَكَاهُ وَهَلَكَ، فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي.

وَتَفُوتُهُ إنْ رَفَعَهُ هُوَ أَوْ خَلِيفَتُهُ أَوْ مَأْمُورُهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْهُ بَعْدَ أَمْرِهِ؛ لَا عَبْدُهُ أَوْ وَلَدُهُ أَوْ سِوَاهُمَا بِلَا أَمْرِهِ.

وَيَصِحُّ لَهُ أَخْذُهَا بِنَفْسِهِ أَوْ بِاسْتِخْلَافِهِ عَلَيْهِ، وَلِلْمُشْتَرِي قَطْعُهَا عَنْهُ كَذَلِكَ، وَالْمَأْمُورُ كَالْخَلِيفَةِ فِيهِمَا فِي الْأَظْهَرِ.

وَجَازَ لِلشُّهُودِ أَنْ يَذْهَبُوا مَعَ كُلٍّ لِأَخْذٍ أَوْ قَطْعٍ لَا مُفَاجِئَيْنِ بِهِمَا، وَلِلشَّفِيعِ الْهُرُوبُ وَالِاخْتِفَاءُ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ أَخْذِهَا حَتَّى يَجِدَ الثَّمَنَ.

وَلَهُ الْبَحْثُ خَلْفَهُ حَتَّى يَلْحَقَهُ، وَحَرُمَ السَّعْيُ فِي قَطْعِهَا عِنْدَ اللَّهِ.

وَإِنْ حَطَّ بَائِعٌ عَنْ مُشْتَرٍ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ عَمَّا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الصَّفْقَةُ مُسَامَحَةً فِي الْمُبَايَعَةِ أَعْطَى الشَّفِيعُ كَالْمُوَالَى لَهُ مَا خَرَجَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فَقَطْ لَا بِرَحِمٍ أَوْ هَدِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، وَأُجْبِرَا مَا وَقَعَتْ بِهِ وَبِإِعْطَاءِ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي لَا لِلْبَائِعِ، وَإِنْ أَعْطَيَاهُ لَهُ فَأَدَّاهُ لِلْبَائِعِ ثُمَّ رَدَّ لَهُ شَيْئًا بِمُسَامَحَةٍ رَدَّهُ لَهُمَا وَحَرُمَ عَلَيْهِ إمْسَاكُهُ، وَلَزِمَهُمَا

٦٣٨ / ١٬١١٦