الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٤٦بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَبَاعَهَا لِآخَرَ بِعِشْرِينَ ثُمَّ بَاعَهَا لِثَالِثٍ بِثَلَاثِينَ فَلِشَفِيعِهَا أَخْذُهَا مِنْ أَيِّهِمْ شَاءَ بِمَا اشْتَرَاهَا، فَإِنْ شَفَعَ الْأَوَّلَ بَطَل فِعْلُ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَرَدَّ كُلٌّ مَا أَخَذَ، وَتَفُوتُهُ الشُّفْعَةُ إنْ كَانَ أَحَدُهُمْ أَبَاهُ أَوْ شَفِيعًا مِثْلَهُ، لَا تُؤْخَذُ مِنْ مَوْهُوبٍ لَهُ لَا لِثَوَابٍ.
وَمَنْ اشْتَرَى نِصْفَ دَارٍ أَوْ جِنَانٍ وَشَرَطَ خِيَارَ الْأَجَلِ ثُمَّ بِيعَ نِصْفٌ لِآخَرَ بِدُونِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ، ثُمَّ رَضِيَ الْبَيْعَ بَعْدَ التَّمَامِ، فَقِيلَ: لِلْأَوَّلِ شُفْعَةُ الثَّانِي، وَقِيلَ: عَكْسُهُ، وَإِنْ وَجَدَ عَيْبًا بِأَرْضٍ اشْتَرَاهَا، فَقَالَ لَهُ شَفِيعُهَا: أَنَا آخُذُهَا بِهِ، فَلَهُ ذَلِكَ، وَلَا يَرُدُّهَا مُشْتَرِيهَا عَلَى الْبَائِعِ، وَلَهُ أَخْذُهَا أَيْضًا إنْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَ الرَّدِّ، وَلَا يَضُرُّهُ، إذْ لَيْسَ بِبَيْعٍ، وَيُطَالِبُ بِهَا الْمُشْتَرِي وَيُجْبَرُ الْبَائِعُ بِدَفْعِهَا لَهُ.
وَإِنْ أَقَالَ بَائِعٌ مُشْتَرِيًا أَخَذَهَا مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ، إذْ هِيَ بَيْعٌ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَكَذَا فِي تَوْلِيَةٍ وَقَضَاءٍ.
وَيَرُدُّ الشَّفِيعُ مَا أَخَذَ إنْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا عَلَى الْبَائِعِ.
وَمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا وَلَهَا شَفِيعٌ، فَعَمِلَ فِيهَا كَثِيرًا، كَبِنَاءٍ أَوْ حَفْرٍ ثُمَّ شَفَعَ فِيهَا، فَهَلْ يُدْرِكُ عَلَيْهِ مَا تَعَنَّى فِيهَا أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ، وَلَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ الشَّفِيعُ مَا حَدَثَ مِنْ غَلَّةٍ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَأَدْرَكَ قَبْلَ أَخْذِهَا، فَكُلُّ غَلَّةٍ لَمْ تُدْرِكْ عِنْدَ أَخْذِهَا، فَهِيَ لِلشَّفِيعِ، وَإِنْ أَدْرَكَتْ عِنْدَهُ فَلِلْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الشِّرَاءِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ الْبَيْعِ فَبِدُونِهَا.
وَمَا شَفَعَ بِتِلْكَ الْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ يَشْفَعْهَا شَفِيعٌ، فَلَهُ كَالْغَلَّةِ.
وَإِنْ تَغَيَّرَتْ بِيَدِ مُشْتَرٍ قَبْل أَخْذِ الشَّفِيعِ، فَإِنْ بِنَقْصٍ مِنْ قِبَلِ النَّاسِ كَإِفْسَادٍ فِيهَا أُجْبَرَ الْمُفْسِدُ بِقِيمَتِهِ لِلشَّفِيعِ وَيُجْزِيهِ تَحْلِيلُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْأَخْذِ لَهَا، وَيُجْبَرُ بِحَطِّ قَدْرِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَكَذَا إنْ