الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٠٨دَابَّتَهُ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا طَعَامًا مِنْ مَكَّةَ لِلْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ: مِنْ مَكَّةَ لِمِصْرِ، فَأَعَارَهَا إيَّاهُ فَحَمَلَ لِلْمَدِينَةِ لَمْ يَضْمَنْهَا إنْ هَلَكَتْ وَضَمِنَ الرَّسُولُ إنْ حَمَلَ لِمِصْرِ لَا رَبُّ الطَّعَامِ.
وَمَنْ اكْتَرَى دَابَّةً وَمَعَهَا وَلَدُهَا فَأَفْسَدَ مَالًا أَوْ أَفْسَدَتْهُ ضَمِنَهُ رَبُّهَا.
وَفِي الْعَارِيَّةِ مُسْتَعِيرُهَا إنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ: رُدَّ وَلَدهَا وَوَقَعَ مِنْهُ.
وَمَنْ أَعَارَ أَحَدًا عَارِيَّةً لِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُهَا قَبْلَهُ دِيَانَةً، وَيُحْكَمُ بِرَدِّ عَارِيَّةٍ إنْ طَلَبَهَا رَبُّهَا وَلَوْ قَبْلَ الْمُدَّةِ، وَيُنَافِقُ بِالرُّجُوعِ، وَاسْتُظْهِرَ لِحَاكِمٍ وُجُوبُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْوَفَاءِ لِلْمُسْتَعِيرِ.
وَإِنْ مَاتَ الْمُعِيرُ وِعَاءَ خَلٍّ وَتَرَكَ أَوْلَادًا فِيهِمْ يَتَامَى ثُمَّ طَلَبُوهُ مِنْ مُسْتَعِيرِهِ وَلَهُ فِيهِ خَلٌّ، فَإِنَّ طَبْخَهُ فِيهِ بِحَيَاةِ الْمُعِيرِ فَلَا يَرُدُّهُ لَهُمْ حَتَّى يَفْرُغَ خَلُّهُ، وَلَا يَزِيدُ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا يَحْتَالُ فِي بَقَائِهِ فِيهِ، بَلْ يَحْرِصُ فِي فَرَاغِهِ وَلَا يَدْفَعُهُ بِلَا حُضُورِ وَكِيلِ الْيَتِيمِ.
وَمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ ثَوْبًا لِيَلْبَسَهُ أَوْ زِقًّا لِحَمْلٍ كَزَيْتِهِ فِيهِ فَلِمُعِيرِهِ أَخْذُ مَتَاعِهِ إنْ لَمْ يَضُرَّهُ كَأَنْ يَلْقَاهُ بِصَحْرَاءَ لَا يَجِدُ مَا يُسْتَرُ بِهِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَيْهِ أَوْ فِيهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ.
وَمَنْ سُرِقَ مِنْهُ ثَوْبٌ فَلَهُ نَزْعُهُ مِنْ سَارِقِهِ وَلَوْ يَتْرُكُهُ عُرْيَانًا فِي مَلَأٍ.
وَكَذَا سَارِقُ زِقٍّ أَوْ خَابِيَةٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُ رَبُّهُ وَإِنْ بِإِهْرَاقِ مَا فِيهِ وَإِنْ بَاعَهُ سَارِقُهُ لِأَحَدٍ عَلَى وَجْهٍ أُبِيحَ لَهُ لَمْ يَنْزِعْهُ مِنْهُ صَاحِبُهُ قَبْلَ أَنْ يَجِدَ لِبَاسًا أَوْ وِعَاءً، وَلْيَجْتَهِدْ فِي تَحْصِينِهِ، وَلَزِمَهُ كِرَاءُ مَا اسْتَعْمَلَهُ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهِ.
وَإِنْ أَذِنَ شَخْصٌ لِقَوْمٍ أَنْ يَبْنُوا بِأَرْضِهِ قَصْرًا فَبَنَوْا قَلِيلًا ثُمَّ مَنَعَهُمْ فَقِيلَ: إنْ بَنَوْا قَدْرَ بَيْتٍ بَنَوْا مَا شَاءُوا فِي الْعُلُوِّ وَلَا يَشْتَغِلُونَ