الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٧فَصْلٌ نَدْبٌ كَوْنُ الْإِمَامِ أَقْرَأَ الْقَوْمِ لِلْكِتَابِ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، وَأَوْرَعُهُمْ، وَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا، وَأَقْدَمُهُمْ إسْلَامًا، فَإِنْ اسْتَوَوْا اخْتَارُوا، فَالْمُقِيمُ وَالْمُتَأَهِّلُ وَالْبَصِيرُ وَالْمُرْتَدِي وَالْمُغْتَسِلُ أَوْلَى مِنْ مُقَابِلَاتِهَا.
وَفِي إمَامَةِ الْعَبْدِ.
وَالْقَاعِدِ بِعَجْزٍ قَوْلَانِ، وَعَلَى جَوَازِ الْقَاعِدِ يُصَلِّي مِنْ خَلْفِهِ قَاعِدًا وَإِنْ صَحَّ، وَقِيلَ: قَائِمًا، وَالْمُخْتَارُ جَوَازُهُ بِالْأَصِحَّاءِ إنْ كَانَ إمَامًا عَدْلًا اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَإِنْ حَدَثَ إلَيْهِ مَرَضٌ فِيهَا فَلْيُتِمَّهَا قَاعِدًا وَإِنْ غَيْرَ عَدْلٍ؛ وَكَذَا الْخُلْفُ فِي إمَامَةِ الْعَلِيلِ كَمَنْ لَا يُفَارِقُهُ نَجَسٌ، وَلَابِسُ ثَوْبٍ لَا يُصَلَّى بِهِ وَلَمْ يَجِدْ سِوَاهُ، أَوْ بِجَسَدِهِ مَا كَذَهَبٍ تَعَذَّرَ نَزْعُهُ فَالْأَرْجَحُ أَنْ يُصَلِّيَ بِغَيْرِهِ، وَرَخَّصَ بِمِثْلِهِ.
وَجَازَ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَنَفَّلَ بِنِسَاءٍ وَتَقْعُدُ وَسَطَهُنَّ.
وَصَحَّتْ خَلْفَ مُخَالِفٍ إنْ لَمْ يُدْخِلْ فِيهَا مُفْسِدًا لَهَا لَا خَلْفَ مُنَافِقٍ مُوَافِقٍ، وَجُوِّزَ إنْ قَدَّمَهُ غَيْرُ الْمُصَلِّي وَرَاءَهُ، فَمَنْ قَدَّمَ مُنَافِقًا خَالَفَ سُنَّةَ السَّلَفِ؛ فَإِنَّ الْأَئِمَّةَ وَفْدُنَا إلَى رَبِّنَا، وَخِيفَ عَلَيْهِ تَحَمُّلُ أَوْزَارِ مَا أَفْسَدَ فِيهَا.
وَلَا خَلْفَ خُنْثَى.
وَنُدِبَ تَقْدِيمُ الْمُؤَذِّنِ أَوْ الْمُقِيمِ لِلْإِمَامِ وَكَرِهَ بِنَفْسِهِ، وَجَازَ إنْ تَأَهَّلَ لِذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ مَنْ يُقَدِّمُهُ أَوْ كَانَ إمَامَ مَنْزِلٍ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ.
وَلَا تُقْبَلُ صَلَاةُ إمَامٍ لَمْ يُرْضَ بِهِ، وَيَرْفُقُ بِمَنْ خَلْفَهُ، وَلَا يَتَبَاطَأُ، وَلْيُسْمِعْهُمْ صَوْتَهُ احْتِسَابًا، وَيَقُومُ الْمَأْمُومُ خَلْفَهُ، وَسُنَّ لِلْوَاحِدِ أَنْ يَقُومَ يَمِينَهُ، وَأَعَادَ إنْ خَالَفَ.
وَلِرَجُلَيْنِ أَنْ يَصْطَفَّا خَلْفَهُ، وَإِنْ صَلَّى بِوَاحِدٍ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ ثَانٍ دَفَعَ الدَّاخِلُ الْإِمَامَ لِلْمِحْرَابِ إنْ كَانَ بِمَسْجِدٍ، وَجَرَّ إلَيْهِ صَاحِبَهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ بَعْدَ أَنْ يُوَجَّهَ لَا قَبْلَهُ، ثُمَّ