كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٧٩

فَصْلٌ بَطَلَ اسْتِخْلَافُهُمْ إنْ خَرَجَ خَلِيفَةُ الْأَبِ، وَهَلْ جَازَ فِعْلُهُ قَبْلَ الْخُرُوجِ أَمَّا لَا؟ قَوْلَانِ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِمَالِهِ خَلِيفَتُهُمْ زَادُوا مَعَهُ آخَرَ إنْ رَأَوْا صَلَاحًا فِي ذَلِكَ، وَيَسْتَخْلِفُونَ قَائِمًا بِهِمْ وَبِأَمْوَالِهِمْ إنْ غَابَ خَلِيفَةُ الْأَبِ.

وَزَالَ بِقُدُومِهِ، وَلَا يَسْتَخْلِفُونَ آخَرَ إنْ لَمْ يَقُمْ بِذَلِكَ خَلِيفَةُ الْأَبِ، وَجَوَّزَ إنْ رَأَوْا صَلَاحًا، وَهَلْ تَضْمَنُ الْعَشِيرَةُ إنْ ضَيَّعَ الْخَلِيفَةُ وَهُوَ ضَامِنٌ قَطْعًا أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ وَلَا يَضْمَنُونَ فِي تَضْيِيعِ خَلِيفَتِهِمْ لِغَائِبِ مَالِهِ وَضَمِنَهُ وَحْدَهُ.

وَيُجَدِّدُونَ آخَرَ إنْ جُنَّ خَلِيفَةُ الْأَبِ أَوْ خَلِيفَتُهُمْ عَلَى غَائِبٍ فِيمَا وَرِثَ بَعْدَ غَيْبَتِهِ، وَزَالَ خَلِيفَتُهُمْ بِإِفَاقَةِ خَلِيفَةِ الْأَبِ، وَقِيلَ: لَا لِزَوَالِ الْأَوَّلِ بِجُنُونِهِ.

وَفِي اسْتِخْلَافِ الْأَبِ غَيْرِ أَمِينٍ أَقْوَالٌ، ثَالِثُهَا: يُخْلَعُ إنْ ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ.

وَجَدَّدُوا إنْ مَاتَ الْأَوَّلُ أَوْ غَابَ، وَ لِغَائِبٍ وَإِلَّا ضَمِنُوا، وَفِي جَوَازِ اسْتِخْلَافِهِمْ عَبْدَ الْيَتَامَى عَلَيْهِمْ قَوْلَانِ.

وَجَازَ قَبُولُ الْخِلَافَةِ وَإِنْ بَعْدَ الْقِيَامِ مِنْ مَحَلِّ الْخِطَابِ، وَلَزِمَتْ بِهِ وَبِرِضَى النَّفْسِ لَا بِاشْتِغَالٍ بِحِفْظِ الْمَالِ بِدُونِهِ، وَلَا بِاسْتَخْلِفُونِي إنْ اسْتَخْلَفُوهُ حَتَّى يَقْبَلَ أَوْ يَرْضَى، وَإِنْ اسْتَخْلَفُوا اثْنَيْنِ وَقَبِلَ أَحَدُهُمَا وَدَفَعَ الْآخَرُ لَزِمَتْ الْقَابِلَ.

وَكَذَا إنْ غَابَ أَوْ مَاتَ وَلِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ إذَا أَرَادَ سَفَرًا وَإِلَّا ضَمِنَ حَاضِرًا مِنْ الْمَالِ، وَقِيلَ: يَضْمَنُ الْحَادِثَ بَعْدَهُ أَيْضًا كَغَلَّةٍ.

وَضَمِنَ خَلِيفَتُهُ مَا ضَيَّعَهُ.

وَلَا يَلْزَمُ الْعَشِيرَةَ اسْتِخْلَافٌ إنْ تَرَكَ أَبَاهُ عَلَى يَتَامَاهُ فَتَجُوزُ خِلَافَةُ جَدِّهِمْ وَحْدَهُ عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ:

٧٧٥ / ١٬١١٦