كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٩٧

إنْ لَمْ يَرِبْهَا كَقَطْعِ شُفْعَةٍ أَوْ اتِّهَامِ مُعَامِلٍ بِرِبًا أَوْ مَعْرِفَتُهُ بِهِ، أَوْ لِمَرِيضٍ بِحَيْفٍ فِي وَصِيَّةٍ، أَوْ إزَالَةِ إرْثٍ بِهِبَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ طَلَاقٍ بِإِضْرَارٍ أَوْ نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا خِيفَ فِيهِ إثْمٌ وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ﴾ الْآيَةَ هَلْ إذَا دُعُوا لِتَحَمُّلِهَا أَوْ لِإِقَامَتِهَا تَأْوِيلَانِ؟.

وَجَازَ لِشَاهِدٍ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ذِي شَهَادَةٍ بِعُرْفٍ قَبْلَ أَخْذِهَا لَا إنْ دُعِيَ لِإِقَامَتِهَا عَلَى الْمُخْتَارِ وَكَذَا اللِّبَاسُ وَالرُّكُوبُ وَيُقِيمُهَا عَلَى وَجْهِهَا.

الْأَصْلَ يُضَارَرْ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْأُولَى وَإِسْكَانِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ كَانَ الْإِدْغَامُ وَفُتِحَتْ الثَّانِيَةُ، وَعَلَى قِرَاءَةِ الْفَكِّ وَلِلرَّاءِ، وَلَا تُوجَدُ تِلْكَ الْقِرَاءَاتُ كُلُّهَا وَكَسْرُ الرَّاءِ الثَّانِيَةِ أَوْ فَتْحُهَا فِي الْإِدْغَامِ لَا يَتَغَيَّرُ بِهَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ التَّخَلُّصُ مِنْ الْتِقَاءِ رَاءَيْنِ سَاكِنَيْنِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: يَحْتَمِلُ فَتْحُ الرَّاءِ الْمُدْغَمَةِ فِي الْأَصْلِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى كَذَا وَكَسْرُهَا فَيَكُونُ الْمَعْنَى كَذَا، وَمِمَّا لَا يَجُوزُ لِلْكَاتِبِ أَنْ يَطْلُبَ الْأُجْرَةَ الْعَظِيمَةَ لِكَثْرَةِ الْمَالِ الَّذِي يَكْتُبُ كَأَلْفِ دِينَارٍ بَلْ لَهُ الْأُجْرَةُ عَلَى قَدْرِ كَثْرَةِ الْكِتَابَةِ وَقِلَّتِهَا.

وَنُدِبَ التَّعَفُّفُ عَنْ الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا وَالشَّهَادَةِ مَا وُجِدَ قَائِمٌ بِذَلِكَ.

وَجَازَ لِمُتَحَمِّلِهَا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا يُقِيمَهَا إلَّا فِي بَلَدِهِ أَوْ فِي مُعَيَّنٍ وَإِلَّا سَارَ بِهَا فَرْسَخَيْنِ أَوْ مَا دُونَ الْحَوْزَةِ أَوْ حَيْثُ شَاءَ صَاحِبُهَا عَلَى الْخُلْفِ وَلَا يَتَحَمَّلُهَا لِقَاتِلٍ بِظُلْمٍ أَوْ مُقِيمٍ عَلَى حَرَامٍ أَوْ لِعَاصِيَةٍ أَوْ مَانِعٍ وَتُمْكِنُ أَنْ تُعَرِّفَ الْحَوْزَةَ بِأَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ مُدُنٍ أَوْ قُرًى مُتَقَارِبَةٍ بِمَسَافَةٍ لَا تَتَجَاوَزُ سَيْرَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَعَ احْتِيَاجِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ فِي غَالِبِ مُقْتَضَيَاتِ أَهْلِهَا كَفَتْوًى وَمُنَاكَحَةٍ وَمُبَايَعَةٍ.

بَابٌ تُقْبَلُ مِنْ عَدْلَيْنِ حُرَّيْنِ بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ، وَقَدْ عَرَّفَ

٧٩٣ / ١٬١١٦