كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٢٦

وَأَخْذِهِ، وَفِي إمْسَاكِهَا.

وَيُكَلَّفُ جَمْعَهُ إنْ كَانَ لَهُ مُؤْنَةٌ، وَلَا يَصِلُ إلَيْهِ وَلَا يَعْذُرُ إلَّا إنْ قَطَعَ دُونَهُ خَوْفٌ مِنْ قَاطِعٍ أَوْ عَدُوٍّ أَوْ ظَالِمٍ.

وَإِنْ غَصَبَ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ كَمِلْحٍ بِوَرْجَلَانَ وَقُدِرَ عَلَيْهِ فِي السُّودَانِ اُسْتُؤْدِيَ بِهِ فِيهِ أَوْ قِيمَتِهِ وَعَلَيْهِ إيصَالُهُ لِمَحِلِّ الْغَصْبِ إنْ كَانَ لَهُ مُؤْنَةٌ.

وَكَذَا الدُّيُونُ إنْ كَانَتْ لَهَا وَأَبَى الْمَدِينُ مِنْ الْأَدَاءِ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ.

وَإِنْ غَصَبَ حَيَوَانًا وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ حَتَّى زَادَتْ قِيمَتُهُ فَلَيْسَ لَهُ عَنَاؤُهُ، وَلَا نَمَاؤُهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ خِلَافًا لِلرَّبِيعِ فَإِنَّهُ أَشْرَكَهُ بِقَدْرِ مَا أَنْفَقَ فِي قِيمَتِهِ.

وَيَغْرَمُ قِيمَةَ مَا اسْتَغَلَّ مِنْ الْمَغْصُوبِ كَثِمَارٍ وَأَلْبَانٍ وَأَصْوَافٍ وَسُكْنَى دُورٍ وَخِدْمَةِ عَبِيدٍ وَدَوَابَّ فِي الْآخِرَةِ عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ وَفِي الْحُكْمِ عِنْدَ الْمَشَارِقَةِ.

وَمَا أَفْسَدَهُ فِي مَالٍ إنْ حَضَرَ عَيْنُهُ وَوُقِفَ عَلَى قِيمَتِهِ أَوْ غَابَ، وَاتَّفَقَ مَعَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى صِفَةٍ فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ غَيْرُ الْقِيمَةِ أَوْ الصِّفَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهَا أَوْ خَفِيَتْ قِيمَتُهُ فِي زَمَانِ الْغَصْبِ أَخَذَ مَا وَجَدَ وَحَلَفَ الْغَاصِبُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ لَهُ حَقٌّ، وَهَلْ قِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ أَوْ يَوْمَ تَرَافَعَا فِيهِ أَوْ أَغْلَاهُمَا؟ أَقْوَالٌ.

وَمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ يُدْرَكُ عَلَيْهِ كَيْلُهُ أَوْ وَزْنُهُ، وَلَا يُرَاعَى قِيمَتُهُ رَفْعًا وَخَفْضًا، وَالْقِصَاصُ غَدًا، فَيَنْبَغِي لِلْغَاصِبِ تَحْلِيلُ رَبِّهِ وَإِرْضَائِهِ.

وَكَذَا لَوْ مَنَعَهُ طَعَامَهُ حَتَّى مَاتَ أَوْ غَصَبَهُ شَرَابَهُ فَمَاتَ عَطَشًا، عَلَيْهِ لِوَارِثِهِ الطَّعَامُ أَوْ قِيمَةُ الْمَاءِ فِي الْحُكْمِ لَا غَيْرَ، وَعَلَيْهِ التَّنَصُّلُ وَإِرْضَاءُ الطَّالِبِ.

٨٢٢ / ١٬١١٦