كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٤٠

بَابٌ غَابَ خَارِجٌ مِنْ حَوْزَةٍ إنْ جَاوَزَ فَرْسَخَيْنِ حَتَّى يَرْجِعَ لِمَنْزِلِهِ وَمُنْهَدِمٌ عَلَيْهِ جِدَارٌ، أَوْ غَارٌ أَوْ مَا لَا يُطَاقُ نَزْعُهُ، وَهَلْ غَابَ مَنْ حَمَلَهُ سَيْلٌ أَوْ سَبُعٌ أَوْ تَخَلَّفَ عَنْ رُفْقَةٍ أَوْ فُقِدَ؟ قَوْلَانِ.

وَلَا يُحْكَمُ بِمَوْتِ غَائِبٍ بِطُولِ دَهْرٍ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَجُوِّزَ بِمَوْتِ أَتْرَابِهِ، وَقِيلَ: بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَقِيلَ: بِسَبْعِينَ، وَقِيلَ: بِثَمَانِينَ، وَقِيلَ: بِتِسْعِينَ، وَقِيلَ: بِمِائَةٍ، وَقِيلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ.

وَيُبَلِّغُ خَبَرَ مَوْتِهِ وَارِثُهُ وَمُدَبَّرُهُ وَوَصِيُّهُ وَغَرِيمُهُ وَزَوْجَتُهُ وَنَحْوَهُمْ.

وَيُجْزِي الْخَبَرِ، وَالْمَشْهُورُ حَيْثُ لَا إنْكَارَ، وَلَا رِيبَةَ وَإِلَّا وَجَبَتْ شَهَادَةُ الْأُمَنَاءِ، وَلَا يُقْبَلُ لِمَجِيءِ غَائِبِهِ إنْ أَرَادَ تَبْلِيغَ خَبَرِ مَوْتِهِ بَعْدُ إلَّا الْأُمَنَاءُ، وَإِنْ أَتَى ثَلَاثَةٌ مِنْ أَهْلُ الْجُمْلَةِ بِمَوْتِ غَائِبٍ ثُمَّ ثَلَاثَةٌ بِحَيَاتِهِ دَفَعُوا وَقِيلَ: بِهَا أَمِينَانِ.

وَلَا يُنْصِتُ حَاكِمٌ لِأَمِينَيْنِ كَالثَّلَاثَةِ مِمَّنْ ذَكَرَ بِحَيَاتِهِ بَعْدَ أَمِينَيْنِ بِمَوْتِهِ وَكَذَا إنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ مَوْتُهُ، وَإِنْ قَالَ ثَلَاثَةٌ أَوْ الْأَمِينَانِ لِحَاكِمٍ ثَبَتَ عِنْدَهُ مَوْتُ غَائِبٍ قَدْ تَرَكَ وَلَدًا وَلَمْ يُخْبِرُوا بِاسْمِهِ وَلَا بِكَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَلَا يُقَسَّمُ مَالُهُ حَتَّى يَتَّضِحَ ذَلِكَ.

وَفِي قَوْمٍ خَرَجُوا مِنْ خُصُوصِهِمْ وَتَرَكُوا بِهَا مَرِيضًا مَعَ نِسَاءٍ وَأَطْفَالٍ فَلَمْ يَجِدُوهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ، وَوَجَدُوا قَبْرًا مُحْدَثًا فَأَخْبَرَ النِّسَاءُ أَنَّهُ قَبْرُهُ، وَقَدْ مَاتَ، فَهَلْ يَصِحُّ مَوْتُهُ بِذَلِكَ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ؛.

وَقَدْ حُكِمَ فِي غَارَةٍ قَتَلُوا أَخَوَيْنِ وَقَالُوا: قَتَلْنَا فُلَانًا قَبْلَ فُلَانٍ بِمَوْتِهِمَا وَجَوَازُ قَوْلِهِمْ بِقَبْلٍ وَبَعْدٍ.

وَإِنْ ثَبَتَ عِنْدَ حَاكِمٍ مَوْتُ غَائِبٍ فَأَنْفَذَ وَرَثَتُهُ وَصِيَّتَهُ وَقَضَوْا دَيْنَهُ وَقَسَّمُوا مَالَهُ وَنُكِحَتْ زَوْجَتُهُ وَبِيعَتْ سُرِّيَّتُهُ فَتُسُرِّيَتْ رَدُّوا مَا أَنَفَذُوا إذَا قَدِمَ وَضَمِنُوا مَا أَعْتَقُوا مِنْ

٨٣٦ / ١٬١١٦