كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٠٠

فَصْلٌ جَازَ اتِّبَاعُ بَاغٍ وَقَتْلُهُ عَلَى أَخْذِ الْمَالِ وَإِنْ مِنْ غَيْرِ يَدِ رَبِّهِ كَضَالَّةٍ وَلُقَطَةٍ أَوْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِ بِكَأَمَانَةٍ إنْ أَخَذَهُ عَلَى غَصْبٍ وَإِلَّا دُعِيَ لِلْحَقِّ إنْ كَانَ عَلَى حِرْزِهِ لِرَبِّهِ أَوْ عَلَى أَخْذِ جُزْءٍ مِنْهُ أَوْ عَلَى أَكْلِهِ وَغَرَّمَهُ قِيمَتَهُ.

وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ أُخِذَ مَالُهُ إنْ اتَّبَعَ الْبَاغِيَ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِ وَيَأْخُذَ مَالَهُ أَيْضًا، وَلِيَقْصِدَ لِمَالِهِ فَيَأْخُذَهُ إنْ سَلَّمَهُ لَهُ وَعَرَفَهُ وَإِلَّا قَاتَلَهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ أَوْ تَلِفَ دَعَاهُ لِلْحَقِّ بِلَا هُجُومٍ عَلَيْهِ وَقِتَالٍ وَإِلَّا كَانَ بَاغِيًا مِثْلَهُ.

وَلَا يَحِلُّ لِذِي مَالٍ أُخِذَ مِنْهُ أَوْ يُقَاتِلُ مَانِعَهُ مِنْهُ إنْ كَانَ أَصْلُ بَغْيِهِمَا الْأَوَّلِ عَلَى حَمِيَّةٍ وَفِتْنَةٍ إلَّا إنْ تَابَ مِنْ ذَلِكَ فَيَجُوزُ لَهُ الدِّفَاعُ عَنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَجَازَ لِمُتْبِعِ بَاغٍ عَلَى مَالِهِ الْهُجُومُ عَلَيْهِ وَلَوْ أَدَّى إلَى تَلَفِ مَا بِيَدِهِ وَإِنْ لِغَيْرِهِ بِبَغْيٍ أَيْضًا أَوْ أَخَذَهُ بِدِيَانَةٍ أَوْ بَعْدَ طَلَبِهِ بِحَقٍّ مِنْ مَبْغِيٍّ عَلَيْهِ لَازِمٍ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ كَزَكَاةٍ وَإِبَاءٍ مِنْهُ بِلَا احْتِيَاجٍ لِدَعْوَةٍ، وَإِنْ بِلَا إمَامٍ، أَوْ لِمُتَبَرِّعٍ دَافَعَ لِلْبَغْيِ وَلَا عَلَيْنَا فِي بَاغٍ قَاتَلَ مُوَافِقَهُ فِي طَلَبِ حَقٍّ وَاجِبٍ كَزَكَاةٍ.

وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ بَاغٍ عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ بَاغٍ مِثْلُهُ أَوْ كَانَ مَعَهُ فِي بَغْيِهِ وَلَوْ كَانَا فِي عَسْكَرٍ أَوْ سِيرَةٍ مَعًا إلَّا إنْ أَقَرَّ أَوْ بَيَّنَ عَلَيْهِ أَوْ شُوهِدَ، وَجُوِّزَ عَلَيْهِ تَصْدِيقُ مُصَدَّقٍ.

وَلَا يُحْكَمُ عَلَى فَاعِلٍ بِبَاغٍ مَا يُفْعَلُ بِمِثْلِهِ وَلَوْ خَرَجَ خِلَافَهُ بِتَعْدِيَةٍ.

بَابٌ إنْ كَانَ قَوْمٌ بِمَنَازِلِهِمْ أَوْ فُحُوصِهِمْ أَوْ طُرُقِهِمْ أَوْ أَسْفَارِهِمْ لِطَلَبِ عَيْشٍ أَوْ مُبَاحٍ آخَرَ وَأَتَاهُمْ بِحَالِهِمْ مُرِيدُ

٨٩٦ / ١٬١١٦