كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٠١

بَغْيِهِمْ وَقِتَالِهِمْ وَأَكْلِ أَمْوَالِهِمْ وَإِخْرَاجِهِمْ مِنْ أَوْطَانِهِمْ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ الشَّكُّ فِي سَفْكِ دَمِهِ، وَضَاقَ عَلَيْهِمْ الْعِلْمُ بِتَخْطِئَتِهِ، وَلَزِمَهُمْ دَفْعُهُ وَقِتَالُهُ وَالْعِلْمُ بِوُجُوبِ ذَلِكَ، وَهَلَكُوا إنْ تَرَكُوهُ حَتَّى قَتَلَهُمْ كَمُسْتَمْكِنٍ نَفْسَهُ لِقَاتِلِهِ وَمُعْطٍ سِلَاحَهُ لِعَدُوِّهِ فَقَتَلَهُ بِهِ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ سِوَاهُ.

وَحَرُمَ عَلَيْهِمْ الْفِرَارُ مِنْهُ إنْ تَرَاءَيَا وَكَانُوا مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَجُوِّزَ الْفِرَارُ مَا لَمْ يَتَرَامَوْا، وَقِيلَ: مَا لَمْ يَتَطَاعَنُوا وَمَا دَامَتْ لَهُمْ قُوَّةٌ يَقِفُونَ بِهَا لَهُ.

وَإِنْ انْهَزَمُوا وَوَلَّوْا أَدْبَارَهُمْ وَسِعَ كُلًّا فِرَارُهُ مَا لَمْ يُمَكِّنْ نَفْسَهُ لِضَارِبِهِ.

وَحُطَّ عَنْهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ إنْ أُسِرَ وَقُدِرَ عَلَيْهِ وَلَوْ مَعَهُ سِلَاحُهُ، وَمَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْهَا.

وَيَدْفَعُ الْعَدُوَّ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِنْ بِتُرَابٍ أَوْ عُودٍ أَوْ بِجَارِحَتِهِ أَوْ عَنْ صَاحِبِهِ أَوْ قَرِيبِهِ أَوْ رَحِمِهِ أَوْ عَنْهُمْ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا اخْتَارَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْهُ مِنْهُمْ وَلَوْ نُدِبَ لِأَكْثَرِهِمْ حَقًّا.

وَيُعْذَرُ فِي تَرْكِ الدِّفَاعِ عَنْهُمْ إنْ خَافَ تَلَفَ نَفْسِهِ أَوْ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ لَا تَلَفَ غَيْرِهِ بِدِفَاعِهِ عَنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَا سَبَبَ لَهُ فِيهِ.

وَلَهُ الْقِتَالُ وَإِنْ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ بِلَا وُجُوبٍ عَلَيْهِ وَيُؤْجَرُ كَثِيرًا إنْ لَمْ يَكُنْ تَلَفٌ بِهَدْمٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ جُوعٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ بِجُرْحِهِ لِنَفْسِهِ إذْ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَجُرَّ إلَى نَفْسِهِ هَلَاكًا بِلَا قَتْلِ إنْسَانٍ لَهُ.

وَإِنْ عَلَى غَيْرِهِ.

وَفِي كَحَيَّةٍ وَسَبُعٍ قَوْلَانِ.

وَجَازَ دِفَاعُهُ وَإِنْ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ أَدَّى إلَى تَلَفِ نَفْسِهِ.

وَكُفْرُ مُتْلِفِهَا لَا بِمَا ذَكَرْنَا.

وَيُؤْجَرُ مُتَبَرِّعٌ بِقِتَالِ بَاغٍ أَوْ مَانِعٍ أَوْ قَاطِعٍ أَوْ مُرْتَدٍّ أَوْ طَاعِنٍ فِي الدِّينِ.

وَلَوْ قُتِلَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْقِتَالَ، وَإِنْ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ عَلَى تَصْوِيبِ دِينِهِ عِنْدَ مُخَالِفٍ أَوْ

٨٩٧ / ١٬١١٦