كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٠

فَصْلٌ سُنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَنَقَّلَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ قَاصِدًا لِلْمِنْبَرِ، مُقَدِّمًا فِي طُلُوعِهِ يُمْنَاهُ، وَإِذَا اسْتَوَى انْتَظَرَ الْمُؤَذِّنَ فَإِذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ الْأَخِيرُ قَامَ وَاقِفًا عَلَى الْمِنْبَرِ مُعْتَمِدًا عَلَى كَقَوْسٍ أَوْ عَصَا أَوْ عُكَّازٍ أَوْ سَيْفٌ أَوْ عُودِ مِنْبَرٍ، وَاسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ.

وَشَرَعَ فِي الْخُطْبَةِ مُبْتَدِئًا بِذِكْرِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَيُذَكِّرُ النَّاسَ وَيَعِظُهُمْ وَيُخَوِّفُهُمْ مَعَادَهُمْ، ثُمَّ لَا يَنْزِلُ حَتَّى يَقُولَ الْمُؤَذِّنُ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ.

وَنُدِبَ لَهُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالْوَعْظُ بِمَا فِي الْقُرْآنِ، وَلَا نَقْضَ بِرِوَايَةٍ أَوْ شَعْرٍ حَتَّى يَلْغُوَ، وَتَرْكُ ذَلِكَ أَحْسَنُ، وَالْخَطِيبُ إنْ تَكَلَّمَ بِمَا لَا يَنْبَغِي فَسَدَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ صَلَاتُهُمْ إنْ كَانَ إمَامَهُمْ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ فَقَطْ.

وَأَقَلُّ مَا قِيلَ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالنِّكَاحِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وَلَا عُدْوَانَ إلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَاغْفِرْ اللَّهُمَّ لَنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.

وَهَلْ يَجْلِسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَةً أَوْ لَا؟ إذْ لَمْ يُرْفَعْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ جُلُوسٌ؟ قَوْلَانِ؛ وَإِنَّمَا أَحْدَثَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ، وَقِيلَ: عُثْمَانُ حِينَ كَبِرَ.

فَصْلٌ سُنَّ بِوُجُوبٍ الْإِنْصَاتُ لِلْخُطْبَةِ وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ عِنْدَهَا فَلَا يَرْكَعُ وَلَزِمَهُ الْإِنْصَاتُ لَهَا وَلَوْ كَانَ لَا يَسْمَعُ، وَنُهِيَ عَنْ كُلِّ عَمَلٍ سِوَاهُ إذْ ذَاكَ، وَإِنْ قَالَ وَاحِدٌ لِآخَرَ: أَنْصِتْ، أَوْ صَهْ فَقَدْ لَغَا، وَلَا جُمُعَةَ لَهُ، وَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ، إنْ اسْتَمَرَّ عَلَى مُكْثِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ لِخَارِجٍ، وَيُعِيدُ دُخُولًا مِنْ بَابٍ آخَرَ مَعَ فَوْتِ ثَوَابِ السَّبْقِ لَهُ لِإِفْسَادِهِ بِاللَّغْوِ.

وَقَدْ رُوِيَ: الْجُمُعَةِ مِنْ بَدَنَةٍ إلَى بَيْضَةٍ، وَالْإِنْصَاتُ وَاجِبٌ وَلَوْ عَلَى مَنْ بَعُدَ، أَوْ لَا يَسْمَعُ، وَنُهِيَ فِي الْوَقْتِ، وَلو عَلَى آمر

٩٠ / ١٬١١٦