كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٠٨

وَبِقَوْلِ: جَائِزٍ عَلَيْهِ كَإِمَامٍ وَإِنْ لِشِرَاءٍ أَوْ أَحْكَامٍ، وَكَمَنْظُورٍ إلَيْهِ وَبِكُلِّ مَنْ جَازَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ، وَيَبْرَأُ مِنْهُ بِذَلِكَ.

وَيَحِلُّ بِهِ قَتْلُهُ وَمَنْ مَعَهُ وَلَوْ مُعِينًا لَهُ وَإِنْ بِلَعِبٍ بِآلَةٍ كَمِزْمَارٍ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ ابْتِدَاءَهُ فَلَا يُقَاتِلُهُ، وَمَنْ وَجَدَ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى يُعْرَفَ بَغْيُهُ أَوْ يَأْمُرُهُ بِكَفٍّ فَلَمْ يَنْتَهِ، وَكَذَا الْمُعِينُ لَا يُقَاتِلُهُمْ إنْ لَمْ يَشْهَدْ ابْتِدَاءَهُ حَتَّى يُعَرِّفَهُ بِبَغْيِهِمْ مَنْ لَمْ يُقَاتِلْهُمْ، وَجُوِّزَ إنْ كَانَ الْمُعَانُ أَمِينًا أَنْ يُقَاتِلَ مَعَهُ بِقَوْلِهِ: إنَّهُمْ بُغَاةٌ عَلَيْنَا، وَيَبْرَأُ مِنْهُمْ، وَجُوِّزَ بِدُونِهِ، وَقِيلَ: يُقَاتِلُ مَعَ أَصْحَابِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أُمَنَاءُ إنْ صَدَّقَهُمْ، وَجُوِّزَ بِدُونِهِ إنْ رَأَى مِنْهُمْ أَمَارَةَ بَغْيٍ.

وَإِنْ رَآهَا فِي الْفَرِيقَيْنِ أَمَرَهُمَا بِالْكَفِّ، وَلَا يُعِينُ وَاحِدًا عَلَى آخَرَ، وَلَا يَبْرَأُ مِنْهُمَا حَتَّى يَتَّضِحَ لَهُ الْبَاغِي مِنْهُمَا، فَمَنْ لَمْ يَكُفَّ فَهُوَ بَاغٍ حَلَّ قِتَالُهُ إنْ كَفَّ غَيْرُهُ.

وَكَذَا إنْ بَغَتْ الْفِئَتَانِ فَكَفَّتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى فَهِيَ بَاغِيَةٌ يَحِلُّ قِتَالُهَا وَلَوْ فِيهِمَا أُمَنَاءُ، وَكَذَا إنْ كَفَّ بَعْضُ فِرْقَةٍ.

وَإِنْ بَغَى قَوْمٌ عَلَى قَوْمٍ وَقَاتَلَهُمْ مَنْ بَغَوْا عَلَيْهِ حَتَّى وَصَلُوا أَمْوَالَهُمْ فَأَكَلُوهَا فَدَهَمَهُمْ الْبُغَاةُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ لَمْ يَحِلَّ لِمَبْغِيٍّ عَلَيْهِمْ قِتَالُهُمْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ حَتَّى يَرُدُّوهَا إلَيْهِمْ أَوْ يَتَبَرَّءُوا مِنْهَا، وَإِنْ قَاتَلُوهُمْ بَعْدَ الرَّدِّ أَوْ الْإِبْرَاءِ حَلَّ قِتَالُهُمْ، وَهَذَا الَّذِي يَحْرُمُ بِهِ قَتْلُ الْبُغَاةِ إنْ فَعَلَهُ عَامَّةُ مَنْ بُغِيَ عَلَيْهِمْ أَوْ مَنْ يُنْظَرُ إلَيْهِ مِنْهُمْ أَوْ قَائِدُهُمْ كَإِمَامِهِمْ، وَإِنْ أَكَلَهَا مَنْ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ لَمْ يُعْتَبَرْ، وَجَازَ لِغَيْرِهِ قِتَالُهُمْ، وَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ مِنْهُمْ مَا حَلَّ لَهُمْ إلَّا لِمَنْ تَنَاوَلَ مِنْهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا أَرْبَابَ الْأَمْوَالِ أَخَذُوهَا مِنْ يَدِ آخِذِهَا وَحَرَزُوهَا حَتَّى يَجِدُوهُ، وَإِنْ قَاتَلُوهُمْ بَعْدَ أَنْ رَدُّوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ أَوْ بَعْدَمَا نَزَعَهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ آخِذِهَا فَهُمْ بُغَاةٌ عَلَى حَالِهِمْ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ وَنَفَوْهُ مِنْ جَمَاعَتِهِمْ

٩٠٤ / ١٬١١٦