الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٠٩جَازَ لَهُمْ قِتَالُهُمْ لَا عَلَى مَنْ أَخَذَهَا، فَإِنْ عَجَزُوا عَنْ نَفْيِهِ قَاتَلُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا عَلَى قَصْدِ الْآخِذِ الظَّالِمِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ أَصْلُ قِتَالِهِمْ عَلَى بَغْيٍ وَلَمْ يَقْصِدُوا مَنْعَ تِلْكَ الْأَمْوَالِ مِنْ الْبُغَاةِ جَازَ لَهُمْ قِتَالُهُمْ وَالْحَذَرُ مِنْهُمْ، وَالْإِحَاطَةُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَحِصْنُهُمْ وَعَلَى مَنْ مَعَهُمْ وَمَالِهِ وَلَوْ كَانَ مِنْ الْآخِذِينَ لِتِلْكَ الْأَمْوَالِ إنْ لَمْ يَقْصِدُوا مَنْعَ حَقِّهِمْ مِنْهُمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَإِنْ أَغَارُوا جَازَ لِمُتَّبِعِهِمْ نَزْعُ مَا أَخَذُوا مِنْ أَيْدِيهِمْ.
بَابٌ لَا تُحَقُّ الْفِئَتَانِ، وَصَحَّ عَكْسُهُ وَحَقِّيَّةُ إحْدَاهُمَا وَإِنْ بَعْدَ بَغْيِهَا كَعَكْسِهِ، وَتَبْطُلَانِ بَعْدَ حَقِّيَّةَ إحْدَاهُمَا، وَتَحِقُّ بَعْدَ إبْطَالِهَا تَارِكَةً بَغْيَهَا رَاجِعَةً عَنْهُ نَادِمَةً بِإِعْطَاءِ حَقٍّ لِإِمَامٍ، أَوْ قَاضٍ أَوْ جَمَاعَةٍ، وَصَحَّ مِنْهُمَا أَيْضًا وَيَزُولُ عَنْهُمَا اسْمُ الْبَغْيِ وَحُكْمُهُ، وَصَحَّ إبْطَالُ مُحِقَّةٍ بُغِيَ عَلَيْهَا إذَا رَجَعَتْ الْبَاغِيَةُ عَنْ بَغْيِهَا وَأَذْعَنَتْ لِلْحَقِّ وَلَمْ تَرْضَ الْمُحِقَّةُ فَيَنْعَكِسُ الْحَالُ بِجَوَازِ الدِّفَاعِ وَالْقِتَالِ عَنْهَا، وَإِنْ مِنْ مُعِينٍ لَهَا.
وَحَلَّ قِتَالُ مُعِينِ بَاغٍ وَإِنْ بِمَالِهِ أَوْ عَبِيدِهِ أَوْ أَوْلَادِهِ إنْ كَانَ فِي عَسْكَرِهِ وَقَوَّاهُ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ، أَوْ قَعَدَ فِي حِصْنِهِ حَارِسًا لَهُ مِنْ مُرِيدِ أَخْذِهِ بَعْدَ أَنْ يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ، وَيُنَكَّلُ وَقَدْ كَفَرَ بِهِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ بِمَغْرِبِ الشَّمْسِ وَالْفِتْنَةُ بِمَطْلَعِهَا وَسَيْفُهُ يَقْطُرُ دَمًا مِنْهَا عَلَى رَأْسِهِ إنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حُبُّهَا وَالْحَمِيَّةُ عَلَيْهَا.
وَإِنْ كَانَ فِي الْحِصْنِ مَالُ مَبْغِيٍّ عَلَيْهِ أَوْ ذَرَارِيُّهُ حَلَّ الْهُجُومُ عَلَى مَنْ بِهِ وَقِتَالُهُ إنْ مَنَعَ دَاخِلَهُ لِأَخْذِ ذَلِكَ وَلَوْ رَادًّا لَهُ لِرَبِّهِ.