كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩١٠

وَكَذَا إنْ بُنِيَ، أَوَّلًا لِمَنْعِ دَاخِلِهِ مِنْ الظَّلَمَةِ، فَأَتَى مُرِيدُ هَدْمِهِ أَوْ إحْرَاقِهِ وَشَاءٍ لَهُ يَحِلُّ قِتَالُ مَانِعِهِ وَسَفْكُ دَمِهِ حَتَّى يَصِلَ هَدْمَهُ، وَكَذَا إنْ قَطَعَ عَلَيْهِ طَرِيقًا جَائِزًا لَهُ سُلُوكُهَا يَهْجُمُ عَلَيْهِ وَيُقَاتِلُهُ.

وَإِنْ أَوَى الْبَاغِي إلَى أَحَدٍ وَآوَاهُ فِي حِصْنِهِ قُوتِلَ، وَإِنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ مُئْوِيهِ، فَهُوَ أَشَدُّ مِنْهُ وَيُهْدَمُ حِصْنُهُ وَلَا يَضْمَنُهُ الْبَاغِي إنْ دَخَلَهُ بِأَمْرِهِ.

وَإِنْ دَخَلَ حِصْنَ مَبْغِيٍّ عَلَيْهِ أَوْ مَالِهِ، وَلَا يُوصَلُ إلَى قَتْلِهِ وَإِخْرَاجِهِ إلَّا بِهَدْمٍ أَوْ إتْلَافٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَقِيلَ: عَلَى الْبَاغِي، وَلَا يَحْذَرُ مُقَاتِلُهُ هَدْمًا وَلَا إتْلَافًا وَإِنْ لِمَالِ أَجْرٍ أَوْ يَتِيمٍ.

وَإِنْ دَخَلَ مَنْزِلَ قَوْمٍ فَسَأَلَهُمْ مَبْغِيٌّ عَلَيْهِ إخْرَاجَهُ إلَيْهِ لَمْ يُدْرِكْ عَلَيْهِمْ فِي الْحُكْمِ وَلَزِمَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ إنْ قَدَرُوا عَلَيْهِ، وَكَفَرُوا إنْ أَبَوْا، وَإِلَّا فَلَا يَمْنَعُوهُ مِنْ أَخْذِهِ مِنْ مَنْزِلِهِمْ، وَحَلَّ قِتَالُهُمْ إنْ مَنَعُوهُ، وَإِنْ اخْتَلَطَ مَعَهُمْ حَتَّى لَا يُفْرَزُ حَرُمَ الْهُجُومُ عَلَيْهِمْ إنْ لَمْ يُقَاتِلُوا عَلَيْهِ.

فَصْلٌ لَا يَكُونُ بَغْيُ بَعْضِ عَسْكَرٍ عَلَى غَيْرِهِ بَغْيًا لِلْبَعْضِ الْآخَرِ إنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ قَبْلُ أَوْ عُرِفَ بِصَلَاحٍ وَإِنْ فِيهِ سُلْطَانٌ.

وَلَا يُحْكَمُ عَلَى عَسْكَرٍ بِالْبَغْيِ إنْ بَغَى إمَامُهُ إلَّا إنْ أَعَانُوهُ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى الْبَاغِي خَاصَّةً، وَمَنْ يُتَّهَمُ بِفَسَادٍ وَبَغْيٍ.

وَلَا يَكُونُ بَغْيُ بَعْضِ عَسْكَرِ الْإِمَامِ بَغْيًا لِكُلِّهِمْ، وَلَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَيْهِمْ إلَّا مَا قَالُوا فِي السُّلْطَانِ إنْ أَمَرَ أَحَدًا مِنْ رَعِيَّتِهِ أَوْ مَمْلَكَتِهِ بِبَغْيٍ عَلَى النَّاسِ يَكُونُ بِهِ بَاغِيًا وَيُحْكَمُ بِهِ عَلَيْهِ، وَكَذَا السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ، وَيَكُونُ كَالْبَاغِي فِي وَاجِبِ الضَّمَانِ وَالْحَقِّ، وَلَا يُقْصَدُ بِقَتْلٍ إلَّا إنْ كَانَ فِي حَرْبٍ أَوْ مَنْزِلَةِ قَاطِعٍ.

٩٠٦ / ١٬١١٦