كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩١٣

قَاتَلَهُمْ، وَكَذَا إنْ تَحَصَّنُوا فِي مَأْمَنٍ أَوْ قَعَدُوا عَلَى مَاءٍ أَوْ سَبَقُوا إلَيْهِ أَوْ عَلَى طَرِيقٍ وَلَمْ يُظْهِرُوا قِتَالًا فَمُقَاتَلَتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ بَاغٍ.

وَإِنْ فَعَلَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ مُبِيحَ الْقِتَالِ، فَلَا يُقَاتَلُ غَيْرُهُ إلَّا إنْ أَعَانَهُ أَوْ كَانَ مِنْهُ دَالٌّ عَلَيْهِ.

وَمَنْ اسْتَخْفَى لِأَخْذِ مَالٍ أَوْ قَتْلٍ فِي الظَّاهِرِ، فَلَا يُهْجَمُ عَلَيْهِ بِقَتْلٍ إنْ لَمْ يُظْهِرْ سِلَاحًا، وَإِنْ قُتِلَ عَلَى ذَلِكَ هُدِرَ دَمُهُ.

وَإِنْ سَارَ قَوْمٌ وَلَهُمْ مَوَاشٍ، أَوْ أَسْلِحَتُهُمْ وَلِبَاسُهُمْ فَنَظَرُوا آخِذًا مِنْهَا، أَوْ مِنْ سِلَاحِ بَعْضِهِمْ أَوْ لِبَاسِهِ فِي أَوَّلِ الرُّفْقَةِ أَوْ فِي آخِرِهَا فَلِنَاظِرِهِ قِتَالُهُ وَالْهُجُومُ عَلَيْهِ بِلَا دَعْوَةٍ أَوْ شَهَادَةٍ أَوْ إقْرَارٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ الْآخِذِ بَغْيٌ، وَإِنْ لَمْ يَحُزْهُ أَوْ لَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا.

وَهَدْرُ دَمِ مَخُوفٍ مُمَازِحٍ وَمَالِهِ بِإِخَافَتِهِ بِأَخْذِ مَالٍ أَوْ سِلَاحٍ أَوْ لِبَاسٍ إنْ قَتَلَهُ خَائِفٌ مِنْهُ إنْ لَمْ يَعْرِفْهُ وَإِلَّا فَلَا يُقَاتِلْهُ حَتَّى يَفْعَلَ مَا يَحِلُّ بِهِ قِتَالُهُ وَقَتْلُهُ مِنْ فَسَادٍ، وَإِنْ فِي لِبَاسٍ، وَلَا يَدْفَعُهُ بِمَا يَمُوتُ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ هَذَا.

وَإِنْ كَانَ لَا سِلَاحَ لَهُ وَلَا مَا يُضْرَبُ بِهِ مُطْلَقًا فَلَا يُضْرَبُ وَلَا يُبَرَّأُ مِنْهُ وَلَوْ أَشَارَ بِيَدِهِ بِلَا ضَرْبٍ، وَقِيلَ: يُبَرَّأُ مِنْهُ بِالْإِشَارَةِ.

وَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ مَا لَا يُقْتَلُ بِهِ عَادَةً كَنَبَاتٍ فَأَشَارَ إلَيْهِ بِضَرْبٍ، فَلَا يَضْرِبُهُ أَيْضًا إنْ اتَّهَمَهُ بِتَغْلِيظٍ عَلَيْهِ، وَجُوِّزَ دَفْعُهُ.

وَإِنْ أَشَارَ إلَيْهِ بِضَرْبٍ بِمُوجِعٍ مُؤْلِمٍ فَثَالِثُهَا لَا يَضْرِبُ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ إنْ عَرَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ تَعْدِيَةً مَا لَمْ يَقَعْ مِنْهُ فَسَادٌ.

وَإِنْ اتَّفَقَ رَجُلَانِ عَلَى تَرَامٍ وَتَضَارُبٍ بِمَا ذُكِرَ عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيمِ أَوْ الْمُزَاحِ تَضَامَنَا إنْ تَضَارَبَا وَتَبَرَّأَ كُلٌّ مِنْ كُلٍّ وَبَرَأَ مِنْهُمَا شَاهِدُ فِعْلِهِمَا.

وَرُخِّصَ لَهُمَا وَلِغَيْرِهِمَا فِيهَا إنْ عُلِمَ أَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى تَعْدِيَةٍ، وَجَازَ الرَّمْيُ لِتَعْلِيمِهِ وَالِاتِّقَاءِ مِنْهُ وَمِنْ الضَّرْبِ مَا لَمْ يَقَعْ بِهِ ضَرْبٌ أَوْ إفْسَادٌ،

٩٠٩ / ١٬١١٦