كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٢١

عَدُوِّهِمْ قِتَالٌ لَمْ يَضُرَّهُمْ فِعْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْعَسْكَرِ مَا لَا يَحِلُّ مَنْ قَتَلَ عَلَى فِتْنَةٍ أَوْ حَرَامٍ أَوْ أَكْلٍ إذْ حُرِّمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَيَأْثَمُ بِهِ، وَإِنْ تَابَ جَازَ لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَيُنْظَرُ لِلْأَصْلِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ حَلَّ لَمْ يَضُرَّهُمْ إحْدَاثُ بَعْضِهِمْ مُحَرَّمًا، وَيَمْضُونَ عَلَى أَصْلِهِمْ، وَإِنْ حُرِّمَ لَمْ يَحِلَّ قِتَالُهُمْ إلَّا انْقَطَعَ.

وَإِنْ فَعَلَ بَعْضُ الْفَاتِنِينَ مَا يَحِلُّ بِهِ دَمُهُ كَقَطْعٍ جَازَ لِمُحَارِبِهِمْ حَرْبَ فِتْنَةٍ قَتْلُهُمْ عَلَى ذَلِكَ إنْ تَابَ مِنْهَا قَبْلَ حُدُوثِهِ، وَجُوِّزَ إنْ قَاتَلَهُمْ عَلَيْهِ فَقَطْ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا.

وَحُرِّمَ نَقْضُ صُلْحٍ مِنْ فِتْنَةٍ إنْ لَمْ يَقَعْ مِنْ أَحَدٍ مُبِيحُ دَمِهِ فَيُطْلَبُ بِهِ، وَلَا تَكُونُ مُطَالَبَتُهُ فِتْنَةً.

وَإِنْ حَدَثَتْ بَيْنَ قَوْمٍ بَعْدَ فِعْلِ بَعْضِهِمْ مُبِيحًا دَمَهُ لَمْ يَحِلَّ قَتْلُهُ عَلَى فِعْلِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ أَصْلُ فِتْنَتِهِمْ، وَيُزَالُ بِتَوْبَةِ الْفَرِيقَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا، أَوْ بِمَنْ يَقْهَرُهُمْ عَلَى تَرْكِهَا.

فَمَنْ أَحْدَثَ مِنْهُمْ بَاغِيًا عَلَى غَيْرِهِ حَلَّ قِتَالُهُ.

وَإِنْ أَحْدَثَ بَعْضُ الْمُفَاتِنِينَ مُبِيحًا دَمَهُ حَلَّ قِتَالُهُ لِتَائِبٍ مِنْ فِتْنَتِهِ وَبَغْيِهِ، وَرُخِّصَ فِي قِتَالِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ لِغَيْرِهِ، وَقَدْ قِيلَ: يَرْفَعُ ضَارِبٌ يَدَهُ عَلَى حِلٍّ فَتَقَعُ ضَرْبَتُهُ عَلَى حُرْمَةٍ، كَضَارِبِ حَلَالِ الدَّمِ بِكَطَعْنٍ عَرَضَتْهُ بَعْدَ رَفْعِهِ حَمِيَّةٌ لِقَوْمِهِ وَفِتْنَتُهُمْ، فَإِنْ ضَرَبَهُ عَلَى ذَلِكَ ظَلَمَ وَاعْتَدَى وَأَطَاعَ أَوَّلَ فِعْلِهِ وَعَصَى آخِرَهُ.

وَكَذَا إنْ تَابَ بَعْدَ رَفْعِهِ وَتَمَادَى هُوَ عَلَى ضَرْبِهِ، وَلَزِمَهُ الضَّمَانُ وَالْقَتْلُ حَيْثُ يَجِبُ وَالدِّيَةُ حَيْثُ تَلْزَمُ، وَصَحَّ عَكْسُهُ أَيْضًا كَرَافِعِهَا لِقَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ أَخْذٍ عَلَى حُرْمَةٍ إنْ أَحْدَثَ مَنْ قَصَدَهُ مُبِيحًا لِمَا حُرِّمَ مِنْهُ، فَيَكُونُ أَوَّلُهُ عِصْيَانًا وَآخِرُهُ طَاعَةً إنْ عُلِمَ بِإِحْدَاثِهِ وَضَرْبِهِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَأَوَّلُهُ كَذَلِكَ، وَآخِرُهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي نَفْسٍ وَلَا مَالٍ، وَفِي الدِّيَةِ

٩١٧ / ١٬١١٦