الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٢٣إنْ أَعَانَ بَاغِيًا عَلَى مُفَاتَنِهِ هَلْ جَازَ لِمَبْغِيِّ عَلَيْهِ قِتَالُهُ مَعَ الْبَاغِي، وَيَقْصِدُ بِقَتْلِهِ إعَانَةً لِلْبَاغِي عَلَى بَغْيِهِ، وَجَمِيعٌ مَا حَلَّ لَهُ مِنْهُ مِنْ قَتْلٍ وَتَلَفِ مَالِهِ وَتَوْهِينٍ مَا دَامَ مُعِينًا لِلْبَاغِي أَوْ لَا تَرَدُّدَ؟.
وَمَنْ قَتَلَ أَحَدًا مِنْ مُحَارِبِيهِ عَلَى فِتْنَةٍ بَعْدَ صُلْحِ الْعَامَّةِ ظَلَمَهُ إنْ قَتَلَهُ عَلَيْهَا.
وَجَازَ لِعَالِمٍ بِالصُّلْحِ دِفَاعُ قَاصِدِهِ بِقَتْلٍ عَالِمٍ بِهِ وَهَدْرُ دَمِهِ إنْ مَاتَ بِهِ، وَإِنْ قُتِلَ الدَّافِعُ كَانَ مَظْلُومًا إنْ لَمْ يُطَالِبْهُ بِجِنَايَةِ وَلِيِّهِ، إذْ لَا يَحِلُّ لَهُ مَنْعُ نَفْسِهِ مِنْهُ،.
وَمَنْ قُتِلَ وَلِيُّهُ فِي فِتْنَةٍ وَلَمْ يُذْكَرُ قَبْلَ صُلْحٍ قَاتِلٌ وَلَا آكِلٌ جَازَ لَهُ مُطَالَبَةُ قَاتِلِهِ وَقَتْلِهِ وَبَغَى مَانِعُهُ، وَكَذَا الْمَالُ.
وَيُجْبِرُ قَاضٍ آكِلًا وَقَاتِلًا بِإِعْطَاءِ مَا لَزِمَهُمَا، وَهُدِرَ ذَلِكَ إنْ اصْطَلَحَا عَلَيْهِ.
وَكَفَرَ دَالٌّ فَاتِنًا عَلَى آخَرَ، وَضَمِنَهُ كَالْمَالِ وَجَازَ لَهُ جَحْدُهُ مِنْ طَالِبِهِ وَإِخْفَاؤُهُ وَإِنْ بِمَا رَأَيْته أَوْ بِلَيْسَ مِنْ قَبِيلَةِ كَذَا.
وَتَحْذِيرُ بَعْضٍ مِنْ بَعْضٍ أَنْ يَفْعَلَ فِيهِ مَا يَفْعَلُهُ حَيْثُ لَزِمَتْهُ تَنْجِيَةُ الْأَنْفُسِ، وَلَا يَضْمَنُهُ إنْ حَذَّرَ عَدُوَّهُ مِنْهُ وَقَتَلَهُ، وَلَا إنْ سَأَلَهُ عَنْهُ فَأَخْبَرَهُ بِهِ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ عَدُوُّهُ أَوْ يُرِيدُ قَتْلَهُ، وَقِيلَ: لَزِمَهُ الضَّمَانُ لَا الْإِثْمُ.
وَجَازَ انْتِفَاعٌ بِأَمْوَالِهِمْ وَمُؤَاكَلَتُهُمْ وَمُشَارَبَتُهُمْ وَمُصَاحَبَتُهُمْ وَلَوْ فِي حَضَرٍ.
وَتَلْزَمُ حُقُوقُهَا لَهُمْ فِي حَيَاةٍ أَوْ مَمَاتٍ إنْ لَمْ يَمُوتُوا فِي فِتْنَةٍ، وَإِلَّا فَلَا يُسَنُّ لَهُمْ إلَّا اللَّفُّ وَالْمُوَارَاةُ، وَلَا يُقْصَدُ بِهِمْ الْمَقَابِرُ وَلَا الرَّفْعُ عَلَى الْأَعْنَاقِ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ كَالْبُغَاةِ.
وَجَازَ اسْتِعْمَالُهُمْ لِشُغْلٍ وَمُعَامَلَتُهُمْ فِي مُبَايَعَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَيُحْذَرُ مِنْهُمْ مَا يُقَوِّيهِمْ عَلَى فِتْنَتِهِمْ، وَإِنْ بِإِعَارَةٍ، وَيُعْطَى لَهُمْ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضُرُّ عَدُوِّهِمْ وَإِنْ لِدَفْعِهِ وَيُتْرَكُونَ لِمَا يَمْنَعُهُمْ مِنْهُ كَقَلْعَةٍ أَوْ غَارٍ أَوْ حِصْنٍ