كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٢٤

أَوْ مَالُهُمْ إذْ جَازَ الْقِتَالُ عَلَيْهِمْ.

وَمُنِعَ مُرِيدُ ضُرِّهِمْ وَإِنْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَيُدْفَعُ عَنْهُمْ وَيُعْمَلُ لَهُمْ مَا يَنْفَعُهُمْ، وَيُتْرَكُونَ لِدُخُولِ مَنَازِلِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ، وَيُدْخِلُهُمْ فِيهَا مَنْ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ مِنْ قَبَائِلهمْ وَأَمْوَالُهُمْ وَيَعْمَلُونَ لَهُمْ ذَلِكَ وَيُبَاشِرُونَهُ بِأَنْفُسِهِمْ، وَيَجْعَلُونَ لَهُمْ حَاجِزًا مَانِعًا مِنْ ظُلْمٍ وَفِتْنَةٍ، وَإِنْ بِإِشْعَالِ نَارٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَقْتَ اصْطِفَافِهِمْ لِقِتَالٍ لَا بِقَصْدِ إحْرَاقٍ أَوْ مَوْتٍ، وَلَا يَضْمَنُونَهُمْ إنْ قَامَا عَنْهُ، وَلَوْ قَصَدُوهُمْ بِالْحَرِيقِ الْمَانِعِ، أَوْ بِبِنَاءِ حَائِطٍ أَوْ حَفْرِ خَنْدَقٍ، وَيَمْنَعُونَهُمْ عَنْ فَسَادٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ، وَحَلَّ قِتَالُهُمْ إنْ أَبَوَا، وَكَذَا فِي الْفَرِيقَيْنِ.

بَابٌ إنْ كَانَ بَيْنَ قَوْمٍ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حَرْبٌ فَظَفِرُوا بِهِمْ فَانْقَادُوا لِلْحَقِّ وَأَطَاعُوا لِلْإِمَامِ فِي الظُّهُورِ، أَوْ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْكِتْمَانِ، وَمَكَثُوا عَلَى ذَلِكَ طَوِيلًا، ثُمَّ هَاجَتْ بَيْنَهُمْ حَرْبٌ، فَإِنْ قَامَتْ عَلَى الْأَصْلِ الْأَوَّلِ فَالْمُحِقُّ عَلَى حَقِّهِ وَالْمُبْطِلُ عَلَى بَاطِلِهِ، فَإِذَا قَامَ عَلَى ذَلِكَ أَكْلُ مَالٍ أَعْلَمُوهُ لِمَنْ أُخِذَ مِنْهُ وَكَانُوا عَلَى أَصْلِهِمْ بِلَا تَجْدِيدِ دَعْوَةٍ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَخْضَعُوا أَوَّلَ حَرْبِهِمْ فَأَجْلَوْهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ ثُمَّ رَجَعُوا إلَيْهَا مُسْتَضْعَفِينَ وَتَجَاوَرُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَتَعَامَلُوا وَتَنَاكَحُوا وَاصْطَحَبُوا وَتَخَالَطُوا ثُمَّ تَحَارَبُوا لَمْ يَجُزْ قِتَالُهُمْ، وَفِعْلُهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ كَالْأُولَى.

فَصْلٌ لَا تَقَعُ هُدْنَةٌ مِنْ فِتْنَةٍ سَبَقَتْ بِخَاصَّةٍ بَلْ بِعُهُودٍ

٩٢٠ / ١٬١١٦