كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٢

بَابِهِ، وَالْخُصُّ إلَى أَوْتَادِهِ.

وَمَنْ خَرَجَ مِنْ أَمْيَالِ وَطَنِهِ وَلَمْ يَقْصُرْ فَرَجَعَ إلَى الْأَمْيَالِ أَتَمَّ إذْ لَمْ يَقْصُرْ خَارِجَهَا، وَكَذَا إنْ صَلَّى فِيهِ خَلْفَ مُقِيمٍ كَظُهْرٍ أَوْ سَفَرِيَّةً بِثَوْبٍ نَجِسٍ، أَوْ انْتَقَضَتْ عَلَيْهِ، أَوْ صَلَّى كَمَغْرِبٍ، وَإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِ وَقْتُ صَلَاةٍ يَقْصُرُ فِيهَا خَارِجَ الْأَمْيَالِ وَلَمْ يُصَلِّهَا عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا ثُمَّ دَخَلَ الْأَمْيَالَ فَحَضَرَ وَقْتُ أُخْرَى قَصَرَ حَتَّى يَدْخُلَ وَطَنَهُ.

بَابٌ فُرِضَ اتِّخَاذُ الْوَطَنِ عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ، وَلَا تَصِحُّ لِمَنْ لَمْ يُوَطِّنْ إنْ لَزِمَهُ، وَإِلَّا فَوَطَنُهُ وَطَنُ مَنْ رَجَعَ إلَيْهِ أَمْرُهُ كَأَبٍ وَزَوْجٍ وَسَيِّدٍ.

وَشَرْطُهُ جَوَازُ الْإِقَامَةِ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يُوَطِّنْ لِنَفْسِهِ صَلَّى عَبِيدُهُ وَأَزْوَاجُهُ وَبَنَاتُهُ التَّمَامَ وَالتَّقْصِيرَ.

وَقِيلَ: إنْ أَبَى أَنْ يُوَطِّنَ لِنَفْسِهِ وَطَّنُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَطَنًا يُتِمُّونَ فِيهِ، وَقِيلَ: الْعَبْدُ لَا يُوَطِّنُ لِنَفْسِهِ وَلَا يُخَالِفُ مَوْلَاهُ.

وَيُوَطِّنُ السَّفِينُ سَفِينَتَهُ، وَالشَّارِي سَيْفَهُ.

وَالْبَادِي عَمُودَهُ، وَالسَّائِحُ عَصَاهُ.

وَفِي عَبِيدِ الشَّارِي تَرَدُّدٌ، وَيُمْكِنُ إجَازَةُ اتِّخَاذِهِمْ.

وَالْمُرَادُ بِالسَّفِينِ الدَّائِمُ عَلَى سَفَرِ الْبَحْرِ، اعْتَادَهُ هُوَ أَوْ آبَاؤُهُ، فَإِذَا أَرْسَى مَرْكَبَهُ أَتَمَّ حَتَّى يُقْلِعَ مِنْ الْمَرْسَى وَيُجَاوِزَ فَرْسَخَيْنِ، وَصَحَّ رُجُوعُ هَؤُلَاءِ إلَى الْقَرَارِ لَا عَكْسُهُمْ، لِمَا رُوِيَ مَشْهُورًا عِنْدَنَا: ثَلَاثَةٌ مِنْ الْكَبَائِرِ: خُرُوجُكَ مِنْ أُمَّتِكَ وَهُوَ اتِّخَاذُ دَارِ الشِّرْكِ وَطَنًا لِمَا يَجْرِي عَلَيْهِ فِيهَا مِنْ الْأَحْكَامِ كَسَبْيٍ، وَغُنْمٍ، وَإِبَاحَةِ دَمٍ، وَاسْتِرْقَاقٍ، وَتَغْيِيرِ نَسْلٍ، وَإِكْرَاهٍ عَلَى مُفَارَقَةِ الدِّينِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقِتَالُكَ أَهْلَ صَفْقَتِكَ، كَكَوْنِكَ فِي عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إذَا ضَعُفُوا بِمُقَاتَلَةِ الْعَدُوِّ رَجَعْتَ إلَيْهِ، وَتَبْدِيلُكَ سُنَّتَكَ، وَهُوَ التَّغَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ.

كَنَزْعِ الْوَطَنِ مِنْ قَرَارٍ وَرَدِّهِ فِي بَادِيَةٍ لِغَيْرِ شَارٍ فَإِنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُمْ الرُّجُوعُ

٩٢ / ١٬١١٦