كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٣

مِنْ سُيُوفِهِمْ إلَى قَرَارِهِمْ إلَّا إنْ خَرَجُوا عَلَى ذَلِكَ، أَوْ يَنْقُصُوا عَنْ ثَلَاثٍ.

وَإِنْ تَزَوَّجَتْ قَرَارِيَّةٌ بَادِيًا هَلَكَتْ، وَكَذَا طِفْلَةٌ تَحْتَ بَادٍ إنْ أَجَازَتْ النِّكَاحَ بَعْدَ بُلُوغٍ، وَأَمَةٍ لَمْ تَخْتَرْ نَفْسَهَا بَعْدَ عِتْقٍ.

وَالْعَبْدُ إنْ اشْتَرَاهُ بَادٍ تَبِعَهُ بِصَلَاتِهِ، وَتَطْلُبُ مُتَزَوِّجَةٌ بَادِيًا بِجَهْلٍ أَنْ يُوَطِّنَ لَهَا فِي قَرَارٍ، فَإِنْ أَبَى صَلَّتْ تَمَامًا وَقَصْرًا لِامْتِنَاعِ مُخَالَفَتِهِ، وَرُجُوعِهَا مِنْ قَرَارٍ لِبَادِيَةٍ.

وَقِيلَ: إنَّ وَطَنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَطَنُ آبَائِهِمَا وَلَوْ أَمْوَاتًا مَا لَمْ يُوَطِّنَا أَوْ تَتَزَوَّجْ الْمَرْأَةُ، وَالْعَبْدُ عَلَى وَطَنِ سَيِّدِهِ إنْ عَتَقَ مَا لَمْ يُوَطِّنْ، وَذَاتُ زَوْجٍ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلُقَتْ مِنْهُ كَذَلِكَ، وَمَا لَمْ تُجْلَبْ أَوْ يَطْلُبْ جَلْبُهَا فَكَأَبِيهَا.

وَنُدِبَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُبَيِّنَ وَطَنَهُ وَأَمْيَالَهُ لِزَوْجَتِهِ وَبِنْتِهِ وَعَبْدِهِ.

فَصْلٌ نُدِبَ اتِّخَاذُهُ بِبَلَدٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ إلَّا بِعَدُوٍّ أَوْ كَجُوعٍ بِقَصْدِهِ إلَى طَاهِرٍ تُمْكِنُ فِيهِ الصَّلَاةُ قَدْرَهَا فَأَكْثَرَ، وَجَازَ تَوْطِينُ حَوْزَةٍ فَأَكْثَرَ.

وَلَا وَطَنَ لِمَنْ وَطَّنَ الدُّنْيَا، وَيُوَطِّنُ مَحَلًّا يَنْزِلُهُ كُلَّ وَقْتٍ أَرَادَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ كَدَارِهِ أَوْ بُسْتَانِهِ أَوْ مُصَلَّاهُ.

لَا كَسَقْفٍ أَوْ كَجِذْعٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ أَوْ مَزْبَلَةٍ.

وَجَازَ تَوْطِينُ أَرْبَعٍ فِي حَوْزَةٍ كُلٌّ خَارِجٌ عَنْ أَمْيَالِ الْآخَرِ، كَنِكَاحِ أَرْبَعٍ كُلٌّ بِحَوْزَةٍ؛.

وَإِنْ وَطَّنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ فَإِنْ تَتَابَعَتْ صَحَّتْ الْأَرْبَعَةُ الْأُولَى.

وَتُوَطِّنُ الْمَرْأَةُ وَاحِدًا.

وَلَا يَدْخُلُ الرَّجُلُ وَطَنَهُ إنْ كَانَ بِدَارٍ أَوْ بَيْتٍ لِلْغَيْرِ إنْ سَكَنَتْ إلَّا بِإِذْنِهِ، فَاِتِّخَاذُ الْوَطَنِ قَصْدُ مَحِلٍّ يُصَلَّى فِيهِ تَمَامًا، فَاِتِّخَاذُهُ لَيْسَ هُوَ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ بِهِ، فَالْمُسَافِرُ يَقْصُرُ مَا دَامَ عَلَى نِيَّةِ السَّفَرِ.

وَإِذَا نَوَى الْمُقَامَ أَتَمَّ، وَإِنْ بَنَى بَادٍ بَيْتَهُ كَانَ مُقِيمًا وَلَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ، وَقِيلَ: حَتَّى يَدْخُلَهُ.

وَالسَّائِحُ لَا بَيْتَ لَهُ وَلَا قَرَارَ يُتِمُّ إذَا نَزَلَ بِرَحْلِهِ، وَكَذَا رَاعٍ لَا وَطَنَ لَهُ إلَّا عَصَاهُ، يُتِمُّ إذَا نَزَلَ بِمَتَاعِهِ

٩٣ / ١٬١١٦