كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٢٥

وَمَوَاثِيقَ عَلَى صُلْحٍ مِنْ مَنْظُورٍ إلَيْهِ، كَسُلْطَانٍ لِرَعِيَّتِهِ، وَسَيِّدٍ لِعَبِيدِهِ، وَمَقْبُولٍ قَوْلُهُ، فَبِذَلِكَ تُزَالُ عَنْهُ وَعَنْ مُتَّبِعِهِ لَا مُخَالِفَ لَهُ.

وَإِنْ تَعَاهَدُوا عَلَى عَامَّةِ الْفَرِيقَيْنِ وَاصْطَلَحُوا عَلَى هَدْمِ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ، فَمَنْ زَحَفَ بَعْدُ لِمُحَارِبِهِ فَبَاغٍ وَلِآخَرَ دِفَاعُهُ إذْ هُوَ مُحِقٌّ، كَانَتْ مُحَارَبَتُهُمْ الْأُولَى عَلَى دَيَّانَةٍ أَوْ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ مُخَالِفٍ أَوْ مُوَافِقٍ أَوْ بَاغٍ فَنَاقِضُ الْعَهْدِ بَعْدَ إبْرَامِهِ ظَالِمٌ طَاغٍ.

مَنْ حَارَبَ عَلَى فِتْنَةٍ ثُمَّ اعْتَرَفَ بِتَوْبَةٍ قُبِلَ قَوْلُهُ، وَلَا يُنْظَرُ لِمَا فِي نَفْسِهِ، وَيُعَانُ عَلَى مُحَارِبِهِ إنْ أَعْطَى الْحَقَّ لِطَالِبِهِ وَيُدْفَعُ عَنْهُ وَبَغَى مُقَاتِلُهُ.

وَكَذَا مَنْ قَاتَلَ مَعَ ذَوِي فِتْنَةٍ لَا عَلَى عِلْمٍ بِهَا أَوْ بِأَنَّهُمْ مُبْطِلُونَ أَوْ عَلَيْهِ بِحَمِيَّةٍ أَوْ أَعَانَ الْبُغَاةَ عَلَى عِلْمٍ بِبَغْيِهِمْ أَوْ لَا عَلَيْهِ فَمِثْلُهُمْ.

وَكَذَا مُعِينُ مُحِقٍّ عَلَى عَدُوِّهِ، وَإِنْ جَهِلَ حَقِّيَّتَهُ، وَإِنْ أَعَانَهُ بِشَهَادَةِ عُدُولٍ أَنَّهُ مُحِقٌّ فَخَرَجَ مُبْطِلًا لَزِمَهُ الضَّمَانُ لَا الْإِثْمُ، وَهَلَكَ الشُّهُودُ إنْ تَعَمَّدُوا وَلَا يُعْذَرُونَ بِجَهْلِهِمْ الْفِتْنَةَ وَالْقِتَالَ الْمُحَرَّمَ إنْ شَاهَدُوا ذَلِكَ وَحَضَرُوا وُقُوعَهُ وَنُزُولَهُ، وَلَا مَنْ شَاهَدَهُ وَأَعَانَ بِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ.

وَكَذَا مُبَاشِرٌ مُحَرَّمًا مِنْ أَوَّلِهِ لِآخِرِهِ إنْ شُهِدَ لَهُ بِتَحْلِيلِهِ كَعَكْسِهِ.

وَمُتَقَدِّمٌ لِإِهْرَاقِ دَمِ مُقِرٍّ بِفِعْلٍ يُحِلُّهُ مُظْهَرٌ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ، وَلَا يُخَلِّصُهُ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ إلَّا الصَّوَابُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، وَهَذَا فِي الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ.

وَيُعْذَرُ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ أَقْوَالَهُمْ وَمَا جَازَ فِيهِ قَوْلُ قَاضٍ كَإِمَامٍ مِمَّا كَانَ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَهُ وَغَابَ عَنْ الْعَامَّةِ،

٩٢١ / ١٬١١٦