الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٧٧فِي شَجَرَةٍ لِغَيْرِهِ لَا تُقْطَعُ، وَفِي شَجَرَتِهِ هُوَ قَوْلَانِ، كُلُّ مَا امْتَنَعَ فِيهِ أَوْ اتَّقَى بِهِ غَيْرُهُ، إنْسَانٌ مُبَاحٌ دَمُهُ لَا يُحَاذِرُ وَلَا يَغْرَمُ إنْ فَسَدَ، وَلَكِنْ لَا يَقْصِدُ بِالضَّرْبِ وَيَقْصِدُ بِهِ جَانٍ كَمَانِعٍ وَلَزِمَهُمَا غُرْمُ الْفَاسِدِ، وَكُرِهَتْ بِهِمَا وَبِغَيْرِهِمَا مُثْلَةً قَبْلَ مَوْتٍ؛ وَلَزِمَتْ بِهَا بَعْدَهُ دِيَةٌ، وَمَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ حُرِّرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَهُ فِيهِ نَصِيبٌ فَقَطْ، وَلَا يُسَلَّطُ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ غَيْرُ إنْسَانٍ إلَّا إنْ امْتَنَعَ وَيُسَلَّمُ لِإِمَامٍ عَدْلٍ لَا لِغَيْرِهِ.
بَابٌ شُرِعَ الْقِصَاصُ لِبَقَاءِ الْحَيَاةِ.
وَيَكُونُ بَيْنَ الْأَحْرَارِ الْمُوَحِّدِينَ الْبُلَّغِ الْعُقَلَاءِ وَالْعَبِيدِ بَيْنَهُمْ كَالْمُشْرِكِينَ وَيَقْتَصُّ مُوَحِّدٌ مِنْ مُشْرِكٍ لَا عَكْسُهُ، كَحُرٍّ مِنْ عَبْدٍ كَذَلِكَ، وَطِفْلٌ مِنْ بَالِغٍ إنْ كَانَ لَهُ أَبٌ، وَقِيلَ: لَا يَقْتَصُّ لَهُ أَبُوهُ، وَلَا بَالِغٌ مِنْ طِفْلٍ كَمَجْنُونٍ كَذَلِكَ مِنْ عَاقِلٍ.
وَيَجْرِي بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَقِيلَ: لَا تَأْخُذُهُ امْرَأَةٌ مِنْ رَجُلٍ.
وَقِيلَ: لَا يُؤْخَذُ مِمَّنْ لَا يُعْطَى لَهُ، وَخُصَّ كَمَا مَرَّ بِالظُّهُورِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَوْ أَعْطَاهُ فِي كِتْمَانٍ أَثِمَ وَسَقَطَتْ بِهِ التَّبَاعَةُ.
وَيَجِبُ فِي عَمْدٍ وَفِي تَلَفِ عُضْوٍ لَا بُطْلَانِهِ، وَلَزِمَ بِهِ دِيَتُهُ، وَلَا قِصَاصَ فِي الْجُرُوحِ الْخَمْسِ فَوْقَ الْجِلْدِ وَكَانَ خَمْسٍ تَحْتَهُ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ فِي جُرْحٍ غَيْرِ مُوضِحٍ وَلَا فِي عُضْوٍ بَانٍ لَا مِنْ مَفْصِلٍ، وَلَا فِي شَعْرِ رَأْسٍ أَوْ حَاجِبٍ أَوْ شَفْرٍ أَوْ لِحْيَةٍ وَجُوِّزَ، وَلَا يَضُرُّ تَخَالُفٌ بِصِغَرٍ وَكِبَرٍ أَوْ عَمَشٍ بِعَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ بَيْنَ جَانٍ وَمُقْتَصٍّ