التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ١١٨

كما ذكر الشيخ أحمد الخليلي أن من شيوخه ابن بركة البهلوي، ولكنه شيخه بالواسطة، إذ يقول عنه: "قال شيخنا أبو محمد"، وقد عاش ابن بركة بالمنطقة الداخلية في بهلا، وانتشر تلاميذه في أرجاء عمان، فتعلم عنهم العوتبي. كما كان الشيخ أبو مالك الصلاّني شيخا لابن بركة، وهو من صلاّن من قرى صحار(1).

ويعكّر على هذا الاستنتاج ما ورد في كتاب الضياء من نص منسوب لأبي عبد الله عثمان الأصم المتوفى سنة 621هـ(2). وفي هذه النصوص صيغة الترحم على الأصم، فهل عاصره أم جاء بعده؟ أم إنها نصوص مدرجة في الكتاب؛ على عادة بعض النساخ مما خلط الأوراق على الدارسين(3).

(1) – أحمد الخليلي، العوتبي بين الفقه والأصول والأدب، ص66؛ د. إبراهيم الدسوقي، معجم الإبانة للعوتبي، المنهج؛ اللغة؛ المادة المعجمية، طبيعتها؛ مصادرها، ص 15.

(2) – انظر ترجمة الأصم في: البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/439. وذكر أنه ختم تأليف كتابه "التاج" سنة 601 وعقب قائلا: أي قبل وفاته بعشرين سنة.

(3) – جاء في الضياء، 5/15 « مسألة: قال الشيخ الفقيه عثمان بن أبي عبد الله الأصم رحمه الله "أجمع المسلمون أن المساجد لله كلها، أرضها ومالها، وما أوقف عليها من المال لصلاحها في ذلك، وما استُغلتّ المساجد من جميع هذه الأمور المتقدم ذكرها لا يجوز التصرف فيها، ولا في شيء من علمها إلا بحق وعلم؛ كما يوجبه الحق من ذلك في صلاح تلك المساجد، والله أعلم".

وفي 5/38 جاء «قال الشيخ الفقيه عثمان بن عبد الله الأصم رحمه الله: إن من زاد في المسجد زيادة من ماله لا من مال المسجد فجائز له ذلك…»

وفي نفس الصحيفة جاء: «ومن كتاب التبصرة: وعن المسجد إذا كانت له صرحة مهجورة لا جدار عليها ولا حصن يمنع عنها الدواب، وللمسجد دراهم في يد رجل، هل له أن يبني على هذه الصرحة جدار من مال المسجد؟…»

١١٨ / ٣٣٣