التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ١٢

وغابت إلى حد كبير سلطة جلاوزة(1) الفقه، الذين يسعون لفرض الأحكام الفقهية المذهبية بالقوة المادية أو الأدبية، وحتى في البلاد الإسلامية والأقطار العربية التي يسود فيها المذهب الفقهي الواحد؛ اتجهت في قوانينها وتشريعاتها وأنظمتها وجامعاتها إلى الفقه المقارن، أو ترجيح قول فقهي من المذاهب الأخرى، وتبنيه في التشريع والقانون، واعتماده في العمل والتطبيق، لما يحقق من مصلحة اجتماعية معاصرة، ويحل المشكلات والمعضلات السائدة.

أهم كتب الخلاف والفقه المقارن:

ظهر في علم الخلاف قديماً، والفقه المقارن حديثاً كتب كثيرة، وهي ثلاثة أصناف:

الصنف الأول: الكتب المذهبية التي عرضت المقارنة بين المذاهب، ولكنها من منطلق مذهبي بحت، وتصل غالباً إلى تأييد إمام المذهب، وترجيح أقواله حصراً، والتشكيك بآراء سائر الأئمة، والرد على أدلتهم، وتضعيف أقوالهم وآراءهم، فمن ذلك:

1- الإشراف على نكت مسائل الخلاف، للقاضي عبد الوهاب المالكي البغدادي (422هـ/1031م) وفيه تحرير المسائل التي يجري فيها الخلاف بين المذاهب، مع ذكر الرأي المعتمد عند المالكية دون التعرض للأقوال المختلفة في المذهب، ثم يعقب ذلك بآراء من خالف المالكية من بقية المذاهب الأربعة، ويبين أساس المخالفة، ثم يعرض أدلة المالكية، ويبين من وافق المالكية من المذاهب الأخرى، لينتقل لبيان من خالفهم(2)، وهو من القرن الخامس الهجري.

(1) الجلاوزة جمع جلواز، وهو الشرطي الذي يحفظ النظام بالقوة والسطوة، والجلواز أيضاً: الضخم الشجاع، المعجم الوسيط 1/129.

(2) هذا الكتاب مطبوع في جزأين كبيرين، مطبعة الإرادة بتونس، ثم طبع حديثاً مع تخريج أحاديثه في أربعة مجلدات، ونشرته دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث بدبي – 1420هـ/1999م. بعنوان "الإتحاف بتخريج أحاديث الإشراف على مسائل الخلاف".

١٢ / ٣٣٣