ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ١٣٠وإن كان الخلاف غير مُجْدٍ أعرض عن تفصيل الرد عليه، وقد صرح بهذا المسلك بقوله: «السكوت خير من الكلام العاري من البرهان والخرس أفضل من قول بغير بيان»(1).
- ترتيب العوتبي بين الأدلة:
واضح من منهج العوتبي حرصه البالغ على استقصاء الأدلة النقلية الصحيحة من الكتاب والسنة وأقوال السلف. ومن عادة العوتبي إيراد الأدلة بالتسلسل من أعلاها إلى أدناها، يبدأ بآيات القرآن الكريم، وما قال فيها المفسرون، ثم أدلة السنة، وينص في المسائل قائلا: والحجة في ذلك قول النبيء - صلى الله عليه وسلم - كذا..(2)، ثم دليل الإجماع(3) ثم أقوال الصحابة(4). والمجتهدين، وغيرها من الأدلة الاجتهادية كالقياس والاستصحاب(5). ودليل العقل(6). ويدعمها بشواهد اللغة ما أمكن(7).
وقد يستأنس بكلام الحكماء ولو من غير أهل ملة الإسلام، إيناسا للقارئ، وترسيخا لمعنى الصواب والحكمة التي هي ضالة المؤمن، حتى يوقن أن أحكام الإسلام تطابق منطق الفطرة والحكمة الرشيدة، وتحقق مصلحة الإنسان في كل زمان ومكان(8).
وقد برز هذا التوظيف الشامل لشتى الأدلة في عدة أبواب من الكتاب، منها أبواب العلم بصورة خاصة، لأن العلم محل اتفاق بين الناس، وقد أجمعت العقول والرسالات على قيمة العلم وفائدته وضرورته.
- قوة الدليل أساس قبول الآراء:
(1) – انظر: العوتبي، الضياء، 1/20.
(2) – انظر: العوتبي، الضياء، 5/111-112.
(3) – انظر: العوتبي، الضياء، 5/9، 5/12، 5/203.
(4) – انظر: العوتبي، الضياء، 5/15.
(5) – انظر: العوتبي، الضياء، 5/203.
(6) – انظر: العوتبي، الضياء، 4/188. حيث وظف دليل العقل للرد على من قال بجواز شرب قليل المسكر الذي يسكر كثيره.
(7) – انظر نموذجا لهذا المنهج في الاستدلال: العوتبي، الضياء؛1/59-64.
(8) – انظر نموذجا لهذا المنهج في الاستدلال: العوتبي، الضياء؛1/59-64.