ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ١٣٢ولا يعني هذا التزام العوتبي بإيراد الأدلة لكل الأقوال التي يذكرها، فأحيانا يورد العوتبي أحكاما متسلسلة دون ذكر أدلتها، وقد تكون قائمة على القياس، أو على دلالة نصوص عامة، فلا يشير إلى ذلك، وربما أورد شواهد لبعض المسائل دون البعض الآخر، ومن نماذج هذا ما ذكره من أحكام المساجد والنوم فيها ونزع الأذى منها، وحفر بئر فيها وموضع العريش في فنائها، فدلل على بعض الآراء وترك الآخر غفلا عن الدليل (1).
وفي الحديث عن زكاة الفائدة وهل تتبع أصلها، أم يستأنف لها حول جديد، ذكر قول الإباضية بأنها تبع لأصلها، وقول الإمام مالك باحتساب حول جديد لها، ورجحه على غيره، ومستنده الحديث النبوي: "لا زكاة على مال حتى يحول عليه الحول" قال: «والفائدة مال مخاطب صاحبها فيها بوجوب الزكاة كخطابه في النصاب، والموجب في الفائدة الزكاة بعد شهره عند دخول الزكاة محتاج إلى دليل»(2).
كما انتقد ما «يوجد في آثار أصحابنا أن حق المؤلفة قد سقط اليوم إلا أن ينزل قوم في عصرنا أو في عصر من الأعصار منزلة المؤلفة. ولا أعرف وجه قولهم في إسقاط حق المؤلفة، وفي قولهم: "إلا أن ينزل قوم منزلة المؤلفة" دليل على أن حق المؤلفة باقٍ عندهم، وأظن معنى قولهم "إن حق المؤلفة اليوم ساقط" لعلمهم بأن أحدا في عصرهم لم يكن مستعصيا عليهم فينقاد بمال، فلذلك قالوا ما قالوا، والله أعلم.
والنظر عندي يوجب أن حق المؤلفة باق على كل حال في كل عصر وُجِدوا ووُجِد الإمام، واحتاج إلى تأليفهم، لعدم النسخ لذلك من الكتاب والسنة والإجماع»(3).
وهذا توجيه سليم لمبنى الاجتهاد، ونقد متأدب لاجتهادات العلماء.
- الاعتماد على الأحوط عند تشابه الأدلة:
(1) – انظر: العوتبي، الضياء، 5/41-42.
(2) – انظر: العوتبي، الضياء، 6/158-159.
(3) – انظر: العوتبي، الضياء، 6/102.