ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ١٤٥وينكر العوتبي على من قاس الزكاة على الصلاة في كل شيء، لأن الصلاة عمل بدني يتعلق بالمكلف، فيختص بشروطه، والزكاة عبادة مالية تتعلق بالمال، فاختلفت حقائقهما، وإن كانتا جميعا عبادات وأركانا للدين.
ويرى العوتبي مع الإباضية والجمهور أن الزكاة تجب في مال الصبي والمجنون، ولا ترفع عنهما، وهو قول عدد من الصحابة أيضا، استنادا إلى عموم أدلة وجوب الزكاة، بينما ذهب أبو حنيفة إلى اشتراط العقل والبلوغ لوجوبها، قياسا على الصلاة. وأكد العوتبي هذا التمييز بأن الصلاة تخص المكلف، والزكاة يتعلق بها حق الغير، فلا تقاس الزكاة على الصلاة (1).
كما ناقش أبا حنيفة إجازته أن يعطي الدائن غريمه زكاته، ثم يطالبه بدينه، ولم يجز أن تعطي المرأة زوجها من زكاتها، ورأى العوتبي جواز ذلك لتساوي الصورتين، وطالب أبا حنيفة بدليله، وناقش القضية باستفاضة (2).
- المقاصد والضرورة:
لم يغفل العوتبي في عملية الاجتهاد والموازنة بين الآراء الاحتكام إلى مقاصد الشريعة للتعرف على أهدى الآراء سبيلا، وأقربها لتحقيق مقاصد الشارع الحكيم، إذن إن الدين كله جاء لمصلحة المكلفين، كما استقر باستقراء تام لأحكام الشريعة الغراء(3).
(1) – انظر: العوتبي، الضياء، 6/82.
(2) – انظر: العوتبي، الضياء، 6/101.
(3) – انظر: العوتبي، الضياء، 5/12.