ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ١٤٩ولئن تميّز العوتبي باتجاه واضح إلى التأصيل اللغوي ولكن فإنه كان مع الاقتصاد في استعمال هذا المنهج حتى لا يخرج عن مجال الاختصاص وهو بيان الأحكام.
ومن شواهد توظيف العوتبي للغة ما ذكره من قول أهل اللغة في سبب تسمية المعرفة والنكرة، وعلة ذلك، بناء على أن المعرفة لا تحتاج إلى علامة؛ خلافا للنكرة(1). ودلل لذلك بقول النابعة:
أبى الله إلا عدله ووفاءه… فلا النكرُ معروف ولا العرفُ ضائع(2).
وقال في شرح حديث النبيء - صلى الله عليه وسلم -: «إن المسجد لينزوي في النخامة»، أي يجتمع وينقبض من كراهيته لها. قال الأعشى:
يزيد بِغضِّ الطرف دوني كأنما…زُوِي بين عينيه على المحاجم(3)(4).
ونجد أشعارا للخنساء وعنترة(5) كما يستدل بأقوال أهل اللغة مثل قطرب(6)، والفراء(7)، وابن الأنباري(8)، والمبرد(9).
ولا يكاد يطرق مسألة فقهية لها علاقة بالمصطلح قبل أن يفتتحها ببيان المعنى اللغوي مدعما بشواهد من كلام العرب(10).
ففي تعريف المدبَّر قال: «التدبير مأخوذ من الدبر، لأن السيد أعتقه بعد مماته، والممات دبُر الحياة، فقيل: مُدبَّر، ويقال أيضا أعتقه عن دُبر، ولا يقال ذلك في غير العبيد، ولو جعل فرسا في سبيل الله أو نخلا أو دارًا بعد وفاته لم يَجُز في اللغة أن يقع على هذا اسم تدبير، ولا يقال فرس مدبَّر ولا نخل مدبَّر. وليس اللغة بقياس»(11).
(1) – انظر العوتبي، الضياء؛1/48.
(2) – انظر العوتبي، الضياء؛1/49.
(3) – جاء في هامش الضياء، ديوان الأعشى، في قصيدة "نفضة ومظالم". قيلت في هجاء يزيد بن مهر الشيباني، ص198.
(4) – انظر: العوتبي، الضياء5/29؛.
(5) – انظر العوتبي، الضياء؛ 1/51.
(6) – انظر العوتبي، الضياء؛ 2/75؛ 2/81؛ 2/85.
(7) – انظر العوتبي، الضياء؛ 2/67.
(8) – انظر: العوتبي، الضياء؛ 5/191.
(9) – انظر: العوتبي، الضياء؛ 5/191.
(10) – انظر: العوتبي، الضياء؛ 5/275.
(11) – انظر العوتبي، الضياء؛ 8/77.