ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ١٥٠وفي حديثه عن حكم الأرض المغصوبة نص على عدم صحة الصلاة فيها، كما لا تصح بالثوب المغصوب، «ولا يجوز أن يغتصب المسجد، وليس لمغتصبه أن يصلّي فيه، ومن اغتصب أرضًا وبنى فيها مسجدا فلا ثواب له، ولا تجوز صلاته فيه، وفي صلاة غيره اختلاف. واختُلف أيضا في حكم الأرض، فقال قوم: الأرض لصاحبها ويُهدَم المسجد، ويستعمل أرضه، ومنهم من قال: يرجع على المعتدي في أرضه فيؤخذ منه قيمتها فقد استهلكها. والله أعلم.
وليس للغاصب ثواب فيما يتقرب به ويفعله معصية. وقال الشاعر في هذا المعنى:
بنى مسجدا لله في غير …حلّهِ …وكان …بحمد الله غير موفَّق
كمُطعمةِ الزَّمْناء …من كسب فرجها…لك الويل،… لا تزني، ولا تتصدّقي»(1)
وللعوتبي مناطق أثيرة يتحرك فيها من حيث التقديم والتأخير، والذكر والحذف، والإيجاز والإطناب، والإيضاح والإبهام، ومن حيث التصريح والتضمين، وغير ذلك مما يكون له أثر في الدلالة.(2)
وهو في أسلوبه محكم السبك سلس العبارة، تلتحم فيه الألفاظ التحاما قويا حتى لا يوجد بين أجزاء الكلام تنافر أو اضطراب.
ونجده أحيانا يعنى بتصوير المعنوي في ثوب المحسوس، ويقدمه في كيان حي ماثل للعيان.
وتتعدد لغته في تقرير المسائل وكثيرا ما يستعمل لغة الحوار: فإن قال قائل كذا.. قيل كذا..(3).
كما نجد مثالا لهذا التلوين في أساليب الحديث؛ في بيانه لآداب المسجد وما يلزم الداخل إلى المسجد من آداب(4).
(1) – انظر: العوتبي، الضياء؛5/36.
(2) – د. محمد قرقش، المنهج التاريخي عند العوتبي، ص126.
(3) – انظر: العوتبي، الضياء؛ الجزء الثاني في مواضع عدة حيث قرر قضايا العقيدة.
(4) – انظر: العوتبي، الضياء؛5/24.