ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ١٥٩يقول الدكتور أحمد صبحي: «أما كتابه (الانتصار) في الفقه، فهو الينبوع الذي نهل منه (ابن المرتضى) فأخرج للناس (البحر الزخار) ثم تعاقبت من بعده المؤلفات لا في الفقه الزيدي فحسب، بل فقه مختلف الأمصار»(1).
من هو العوتبي:
هو أبو المنذر سلمة بن مسلم بن إبراهيم الأزدي العوتبي الصحاري، والعوتبي نسبة إلى عَوْتب وهي منطقة في صحار.
يعد من أكبر علماء الإباضية في القرن الخامس الهجري، وبالرغم أن المصادر التاريخية العمانية لم تحدد تاريخاً محدداً لمولده ووفاته، فإننا نستطيع القول إنه عاش إلى أواخر القرن الخامس الهجري وأوائل القرن السادس الهجري، وهذا ما توصل إليه سماحة الشيخ العلامة الجليل أحمد بن حمد الخليلي مفتى عام السلطنة، وقد علل ذلك بقوله: «وأرى أنه إن كان من علماء القرن الخامس فإن الزمن قد امتد به إلى القرن السادس، نظراً إلى ما وجدته في موسوعته (الضياء) من نقل عن حجة الإسلام الإمام أبي حامد الغزالي الذي عاش بين عام (405)هـ إلى (505)هـ ولا يمكن أن ينقل عنه في تلك الفترة التي لم تكن فيها وسائل النقل والنشر إلا بعد ما شاعت شهرة الإمام أبي حامد الغزالي، ولا ريب أن شيوع هذه الشهرة كان في القرن السادس الهجري»(2).
كما أكد فضيلة العلامة أحمد بن سعود السيابي أمين عام مكتب الإفتاء العماني، أن العوتبي عاش في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري، معللاً ذلك بقوله: «لأن من مصادره في كتاب "الأنساب" كتاب "جمهرة نسب العرب" لابن حزم الأندلسي المتوفى سنة 456 هـ.. إلى أن قال: «ولا شك أن كتابه وصل إلى العلامة العوتبي بعد ذلك الوقت، نظراً لبعد المسافة بين عُمان والأندلس»(3).
(1) ـ الإمام يحيى بن حمزة وآراءه الكلامية، د/صبحي: ص 11.
(2) ـ العوتبي بين الفقه والأصول والأدب، ضمن كتاب (قراءات في فكر العوتبي): ص66.
(3) ـ العوتبي نسابة، قراءة في ضمن كتاب (قراءات في فكر العوتبي): ص78.