التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

ثم يستطرد في مناقشة الأدلة التي وردت في المسألة قائلاً:

قالوا: روي عن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «دسوهما في الليل دساً واحشوهما في الليل حشواً». وفي هذا دلالة على أنهما من صلاة الليل.

قلنا: عن هذا جوابان:

أما أولاً: فلأنه كان عليه السلام يسفر بالفجر في أول الأمر ثم عاد إلى التغليس وقُبِض عليه، فالغرض صَلُّوهما في وقت يلي الليل. وهذا التأويل يجب قبوله لما فيه من الجمع بين الأخبار وتوفقةً بين الأدلة حذراً عن التناقض.

وأما ثانياً: فالأخبار التي رويناها راجحة على ما ذكروه لكثرتها ولتصريحها بالمقصود فلهذا كانت أحق بالقبول.

قالوا: هذه الأخبار التي رويتموها محمولة على الفجر الأول، وهو الفجر الكاذب، وعلى هذا يكون موافقة لما قلناه.

قلنا: هذا فاسد لأمرين:

أما أولاً: فلأن السابق إلى الفهم عند إطلاق اسم الفجر إنما هو الفجر الصادق المنتشر عرضاً وبه تتعلق الأحكام الشرعية، دون الفجر الكاذب المستطيل فلا يجوز حمله عليه.

وأما ثانياً: فلأنه لا يطلق اسم الفجر على الفجر الأول لا لغة ولا شرعاً ولا عرفاً، وقد بين - صلى الله عليه وسلم - الفجر وحدَّه فيجب حمل خطابه الشرعي على ما بينه من جهة الشرع»(1).

(1) ـ الانتصار: ج2/627.

١٦٧ / ٣٣٣