التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

وعند إيراده لأي مسألة فقهية فإنه يلتزم بذكر مختلف الآراء الفقهية حولها مع ذكر أدلة كل رأي، ومثالاً على ذلك: قال عند تعداده لرواتب الصلوات الخمس:

«الراتبة الأولى: سنة الفجر والسنة فيها أن تصلى قبل المكتوبة لما روت حفصة عن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، قالت: كان إذا سكت المؤذن من أذان الفجر صلى ركعتين خفيفتين قبل أن يقام للصلاة، وروت عائشة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - (أنه) كان يصلي بين أذان الفجر وإقامته ركعتين. وروي عنها، قالت: كان رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يصلي في بيتي ركعتين بعد طلوع الفجر ثم يخرج فيصلي بالناس الفجر وهل تكونان من صلاة الليل أو من صلاة النهار فيه مذهبان:

المذهب الأول: أنهما من صلاة الليل وتصليان عند طلوع الفجر الكاذب، وهذا هو رأي الناصر، ومحكي عن الباقر والصادق وعلي بن موسى الرضا والإمامية.

والحجة على هذا: ما روي عن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «احشوهما في الليل حشواً» وفي حديث آخر: «دسوهما في الليل دساً». فظاهر هذين الخبرين يدل على أن وقتهما في الليل كما ذكرناه.

المذهب الثاني: أنهما من صلاة النهار، وهذا هو رأي الإمامين الهادي والقاسم، ومحكي عن الفريقين الشافعية والحنفية.

والحجة على هذا: ما روينا عن عائشة وحفصة من الأحاديث فإنها دالة على أنه كان يصليهما بعد طلوع الفجر، وروى أمير المؤمنين كرم اللّه وجهه عن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان يوتر عند الأذان ويصلي ركعتي الفجر عند الإقامة.

والمختار: ما قاله الإمامان الهادي والقاسم.

والحجة ما قدمناه: ونزيد هاهنا وهو ما روى زيد بن علي عن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان لا يصليهما يعني ركعتي الفجر، حتى يطلع الفجر، ويعتضد ما نقلناه من الأخبار بالقياس، وهو أنها نافلة تختص فرضاً فلا تفعل إلا في وقتها كنوافل سائر الفرائض.

الانتصار: يكون بالجواب عما أوردوه.

١٦٦ / ٣٣٣