ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ١٦٩لقد اتسم الإمام يحيى بن حمزة بالإنصاف والاعتدال والتواضع الجم في عرضه للآراء الفقهية، فهو يورد الآراء ويذكر أدلة كل رأي بأمانة وإنصاف، ثم يقول: «والأرجح أو المختار» ولو كان الأرجح أو المختار مخالفاً لأئمة الزيدية لأخذ به، فقد يكون الأرجح في بعض المسائل قول الشافعية، وفي البعض الآخر قول الحنفية.. وهكذا، وهذه سمة من سمات المذهب الزيدي، فهو يحرم التقليد على كل مجتهد قادر على استنباط الأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية، وقد سبق وأوضحنا أن الإمام يحيى بن حمزة وضع تمهيداً في بداية كتابه (الانتصار) اشتمل على منهجه الأصولي في كيفية التعامل مع مسائل الفقه، فما طابق المنهج اعتمده وقرره بأدلته، وقد ذكر الكاتب عبد الوهاب المؤيد أمرين مهمين حول اختيارات الإمام يحيى بن حمزة وترجيحاته: «ومن المفيد التأكيد على أن الإمام يحيى بن حمزة رضي الله عنه في كتابه (الانتصار) جمع في الاستدلال على صحة اختياراته وترجيحاته بين صريح العقل وصحيح النقل»(1) وهذا الأسلوب ـ أيضاً ـ اتبعه العلامة العوتبي في بعض المسائل الفقهية في كتابه (الضياء) كما سيأتي.
ثانياً: الأسلوب واللغة:
الإمام يحيى بن حمزة بلاغي ولغوي ونحوي من الطراز الأول، وله عدة مؤلفات في اللغة منها: (الأزهار الصافية شرح مقدمة الكافية)، (الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز)، (الحاصر لفوائد المقدمة في حقائق الإعراب)، (الاقتصاد في النحو)، (المحصل في كشف أسرار المفصّل).
يقول الدكتور أحمد محمود صبحي مادحاً الإمام يحيى بن حمزة مؤلف موسوعة (لانتصار): «فإن يحيى بن حمزة قد بلغ الذروة في البلاغة والفقه» (2).
ولا شك أن من كانت هذه حالته فإن تعمقه اللغوي والبلاغي لائح على مؤلفاته، وخصوصاً موسوعته (الانتصار) ومن الأمثلة على ذلك:
(1) ـ الانتصار: ص86، مقدمة التحقيق.
(2) ـ الإمام يحيى بن حمزة وآراءه الكلامية: ص 11.