ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٢٠١فإذا كانت موسوعة (الضياء) من نتاج رجل عاش في القرن الخامس الهجري وتوفي فيه أو في أوائل القرن السادس حسب استنتاج العلامة المفتي كما رأينا، فإن موسوعة (الانتصار) من نتاج رجل آخر عاش في القرن السابع وامتدت به الحياة إلى نهاية النصف الأول من القرن الثامن، وبالتالي، فإن حوالي مائتين سنة تقريباً كافية لأن تحدث خلالها أشياء كثيرة تضع في العادة تجارب القديم بين يدي الجديد فيظهر معها المتأخر أوفر حظاً من المتقدم في أمور كثيرة، ومع ذلك يمكن القول أن هذا الفارق الزمني قد أعطى لكل موسوعة ميزتها، فموسوعة العوتبي تبدو ـ بقياس المرحلة ـ في ذروة من التطور الفقهي في القرن الخامس الهجري، بينما موسوعة (الانتصار) للإمام يحيى مثّلت ذروة أخرى في التطور الفقهي في القرن الثامن الهجري، وإذا كان لهذا البحث من توصيات، فإنها:
تشجيع الباحثين والمختصين على عمل أبحاث ودراسات عن هاتين الموسوعتين، واستكمال طبع الأجزاء التي لم تطبع.
التأكيد على أهمية عقد مثل هذه الندوات، وتسليط الضوء على مختلف جوانب تراثنا الإسلامي في جميع مراحله، ومحاولة بعثه وإحيائه في نفوسنا وواقعنا.
التأكيد على أهمية التعدد والتنوع فيما يجوز اختلاف الفهم فيه، وضرورة تنشيط مبدأ الاجتهاد في الوسط الفقهي، بما يكفل إحداث نهضة فقهية مواتية لمستجدات حياتنا، كوننا نعيش وضعاً نحن أحوج ما نكون فيه لإعمال مبدأ الاجتهاد.
العمل على تطوير آلية التنسيق والتواصل وتعزيز أوجه التعاون ومستوى العلاقات فيما بين العلماء، وكذلك الأمر بالنسبة لوزارات الأوقاف في الدول الإسلامية، وبما يكفل خدمة تراثنا الإسلامي العريق، باعتباره قيمة حضارية نعتز بها ونفاخر، ونبتغي بالمحافظة عليها وجه الله وإحسانه.
أخيراً: أسأل الله تعالى أن يجعل الأعمال خالصة لوجهه الكريم، وأن يبارك للأخوة القائمين على تنظيم هذه الندوة جهودهم المشكورة، والشكر موصول للأخوة المشاركين جميعاً..