التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

الكتاب الأول لأبي جعفر الطحاوي، وهو فقيه حنفي مصري، توفي في الثلث الأول من القرن الهجري الرابع، وبالتحديد في سنة 321هـ، والذي وصف بأنه كان عالما بجميع مذاهب الفقهاء، وهو موسوعة ضخمة. أشار من ترجموا للطحاوي وعرضوا لمؤلفاته أن كتابه "اختلاف علماء الأمصار" في نحو مائة وثلاثين جزءا، ورغم هذه الأجزاء التي جاوزت المائة بكثير، فإن ابن النديم في الفهرست أشار إلى أن الطحاوي لم يتح له إتمام الكتاب، وهذا الكتاب الهام في علم الخلاف لا يزال من تراثنا الفقهي المفقود، ولا نعرف أجزاءه إلا من كتب التراجم، أما محتواه على الإجمال فقد حفظه لنا الإمام أبو بكر الجصاص في كتابه "مختصر اختلاف العلماء".

الكتاب الثاني، "بيان الشرع" للفقيه الإباضي محمد بن إبراهيم الكندي، توفي سنة 508هـ، وهو إمام كبير، جاء كتابه عملا موسوعيا في علم الخلاف قل نظيره، في مؤلفات عصره، بل وفي تراث العصور التالية، وقد حفظته العناية الإلهية إلى يوم الناس هذا، ليكون شاهدا على المرتبة العالية التي وصل إليها فقهاء الإسلام، وإلى المستوى الرفيع الذي بلغه "علم الخلاف" في منهجه ومادته وآدابه.

وكتاب "بيان الشرع" يزيد على سبعين مجلدا، وقد اختصره الفقه الإباضي أبو بكر أحمد بن عبد الله الكندي المتوفى سنة 557هـ، ومختصر أبي بكر "لبيان الشرع" عرف باسم "المصنف"، وهو مطبوع ومتداول.

والذي يطالع أي جزء من "بيان الشرع" باعتباره من أكبر الموسوعات الفقهية في علم الخلاف، يراه مكتبة إسلامية متكاملة في فقه المذاهب، تضم كتابات لفقهاء سابقين، بعضهم لدينا تراثه الفقهي، وبعضهم، خاصة من علماء الإباضية لا نعرفه إلا من خلال "بيان الشرع".

٢٠٣ / ٣٣٣