التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

بل إن محمد بن إبراهيم الكندي بموسوعته "بيان الشرع" يفتح الباب واسعا أمام ضبط قراءات وتحقيقات لكتابات مهمة لابن المنذر، وأبي عبيد القاسم بن سلاّم، وغيرهم. فهل ينقل من نسخ خطية مبكرة، أغلبها لم يعد موجودا، وأحسب أن المقارنة بين كتابي "بيان الشرع" و"اختلاف الفقهاء" لن تنصف الإمام الطحاوي، لأن المقارنة الصحيحة لا تكون بين كتاب موجود، وهو "بيان الشرع"، وكتاب مفقود هو "اختلاف الفقهاء"، خاصة وأن الإمام الجصاص، كما يقول محقق المختصر، "قد حذف الكثير من معالم كتاب الطحاوي أثناء اختصاره. حيث لا توجد تلك الروح النشطة للطحاوي كاملة، تلك التي عهدناها في كتبه "معاني الآثار، و"مشكل الآثار"، و"الشروط الكبير والصغير". تلك الروح التي لا تمل من تتبع وتعقب الأقوال المختلفة في المسألة، وذكر أدلتها النقلية، وموازنتها مع الأدلة العقلية، ثم مناقشة أصحابها مناقشة علمية مقنعة.

وما يقوله الدكتور عبد الله نذير أحمد محقق كتاب "مختصر اختلاف الفقهاء" صحيح ودقيق، ومن يراجع المجلد الأول من كتاب "أحكام القرآن" للإمام الطحاوي، والذي نُشر في استامبول أخيرا يرى نموذجا لأسلوب الإمام الطحاوي في عرض الخلاف، وتناول آراء الفقهاء، وسرد أدلتهم، إضافة إلى تحليل دقيق لموارد الأحكام، وانتصار أو مخالفة لآراء مذهبه، يظهر فيها جليًّا الإمام الطحاوي الفقيه المجتهد.

٢٠٤ / ٣٣٣