ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٢١٤1 ـ عوامل اختيار الاختصار عند الحضرمي:
أ ) الإطار الزّماني والمكاني:
أمّا الفقيه الحضرمي فالرّاجح أنّه ولد في الرّبع الأوّل من القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي، في حضرموت ببلاد اليمن، هذه البلاد التّي عرفت أوّل إمامةَ ظهورٍ للإباضيّة مع عبد الله بن يحيى طالب الحقّ 130/747(1)، تلك الإمامة التّي كادت تحققّ إمامة المسلمين قاطبة بالنّسبة إلى الإباضيّة.
وقد استمرّ كثير من أهل اليمن في حضرموت(2) وغيرها على مسلك أهل الاستقامة إلى القرن الثّامن هـ/ 14م، كما تثبت النّصوص والدّراسات.
ويهمّنا بالخصوص القرن الخامس هـ/ 11 الذّي عاش فيه أبو إسحاق يناضل بالسّيف والقلم للحفاظ على الإمامة ولتثبيت أهل الدّعوة (الإباضيّة).
ودون أن نطيل في تحليل أخبار سيرته التّي استشفها الباحث بدر بن هلال اليحمدي من خلال تحقيقه لديوانه الموسوم بالسّيف النّقاد(3).
ولقد عاصر الإمام الحضرمي إمامين من أئمّة عمان هما الإمام راشد بن سعيد اليحمدي (425 ـ 445هـ /1034 ـ 1054م) والإمام الخليل بن شاذان ( 405 ـ 425 هـ/ 1017 ـ 1034م)(4)
(1) – طالب الحقّ: أعلام. عدد 605
(2) – انظر. صالح بن حامد العلوي. تاريخ حضرموت. مكتبة الإرشاد. جدّة. د. ت 1 / 270.
(3) – الإمام إبراهيم بن قيس الهمداني الحضرمي: ديوان الإمام الحضرمي ( السّيف الناقد ). تحقيق بدر بن هلال اليحمدي. شركة المعالم للإعلام والنّشر. مطابع النّهضة. سلطنة عمان 1423 / 2002. 496 صفحة.
(4) – الإمام راشد بن سعيد اليحمدي (425- 445/ 1034- 1054) جاء في التّحفة: " تكون بيعته في أوّل سنة خمس وعشرين وأربعمائة (425)، وكان إماما شاريا، وكان لفظ الشّرى الّذي يشارى إليه هذا الإمام: أنت قد شاريت الإمام راشد بن سعيد على طاعة الله وطاعة رسوله وعلى الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وعلى الجهاد في سبيل الله، وعلى أنّ عليك ما على الشّراة الصّادقين. " (1/ 304)
استطاع أن يخمد ثورة نهد وعقيل الّلذين خالفا عليه وقد أورد السّالمي ما جاء في شأن هذه المعركة من أشعار للإمام نفسه ولأبي إسحاق الحضرمي (بعد 475/ 1083).
وله سيرة إلى أبي العبّاس بن مريح ومن معه من أهل منصورة من أرض السّند بيّن فيها معالم الإسلام وأظهر فيها دعوة المسلمين ونقض فيها اعتقاد المخالفين.
وله رسائل في ردع الّذين يسطون على أموال النّاس بالباطل. وكان شديدا في الاحتساب على الولاة ليتمسّكوا بالحقّ ويستعينوا بالقضاة لما ينبغي أن يفصل من النّوازل. كما له كتاب وضّح فيها قضيّة الخلاف في شأن الولاية والبراءة من الإمام الصّلت وموسى بن موسى وراشد بن النّظر.
وتوفّي سنة خمس وأربعين وأربعمائة (445) وقبره بنزوى. التّحفة 1/ 304- 314.
الإمام الخليل بن شاذان بن الصّلت بن مالك الخروصي (407- 725/ 1017- 1034) جاء في التّحفة: " بويع له بالإمامة بعد راشد ابن الوليد بزمان طويل، تجبّر فيه السّلطان على أهل عمان لخذلانهم الإمام راشد… فسار بهم سيرة جميلة، ودفع عنهم الجبابرة، وأمنت بعدله البلاد، واستراحت في ظلّه العباد، ودانت له الممالك، ووفدت إليه الوفود لظهور العدل، وانتشار الفضل. (1/ 294).
" ثمّ توّفي الإمام الخليلي رضي الله عنه، وكان في إمامته مشكورا، وصار سجلّ الثّناء من بعد منشورا… وهذا في أوّل سنة خمس وعشرين وأربعمائة (425) فتكون مدّة إمامته سبع عشرة سنة وبعض سنة تقريبا. " (1/ 303).